أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الخميس، 14 نوفمبر 2013

اللعب في الدماغ ... بقلم / خالد إبراهيم

خالد إبراهيم 

ان مصطلح غسيل الدماغ لا معنى له من الناحية النفسية او الجسدية وهناك مصطلحات اخرى استخدمت لنفس عمليات غسل الدماغ مثل التحكم فى الفكر
الاصلاح الفكري،كذلك مصطلح { الاغتصاب العقلي} ومصطلح {الاصلاح الأيديولوجي} الا ان اصطلاح غسيل الدماغ هو اكثر شيوعاً ان عمليات غسيل الدماغ تتميز بالتحويل الاجباري للمعتقدات السياسية وكذلك الفكرية والخلقية.

§ غسيل الدماغ : Brainwashing هو استخدام أي طريقة للتحكم في فكر شخص واتجاهاته دون رغبة أو إرادة منه، ويسمى أيضا غسيل المخ أو لحس المخ ( أو الدماغ ) أو التفكيك النفسي.

§ وتعرف ايضا :بانها (العملية التي يقصد بها تحويل الفرد عن اتجاهاته وقيمه وأنماطه السلوكية وقناعاته وتبنِّيه لقيم أخرى جديدة تفرض عليه ممن يأسره )، فغسيل المخ هو محاولة تغيير الاتجاهات النفسية وهو محاولة لتوجيه الفكر الإنساني ضد ما سبق أن اتخذ من عقائد وميول وهو إعادة تعليم وتحويل من إيمان بعقيدة معينة إلى كفر بها وإيمان بنقيضها


§ ما الفرق بين الحرب النفسيه وعمليات غسيل الدماغ ؟
الحقيقه ان عمليات غسيل الدماغ هى احدى الوسائل التى تستخدمها الحرب النفسيه، لكن نظرا لاهميه هذا الاسلوب وخطورته ارتأينا ان نخصص له بحث خاص ولكى نميز بين أسلوب غسيل الدماغ وباقي أساليب الحرب النفسية مثل الدعاية والإشاعات ومحاولات الإقناع و تعديل أو تغيير أفكار الفرد أو معتقداته أو سلوكياته, من الضرورى ان نعلم أن أسلوب غسيل المخ او الدماغ هو أسلوب فردي توجه فيه الجهود غالبا إلى فرد واحد محدد كالأسرى، بينما الأساليب الأخرى في الحرب النفسية غالبا ما توجه إلى الجماعة، ويعتبر غسيل الدماغ من العمليات القسرية أو الإجبارية لإكراه الأفراد من أجل تعديل أفكارهم أو معتقداتهم والتحول عنها بخلاف اساليب الحرب النفسيه الاخرى والتى تستخدم فى الغالب طرقا دعائيه ونفسيه.


§ أهداف عمليات غسيل الدماغ :تهدف عمليات غسيل الدماغ الوصول بالإنسان المستهدف إلى درجـةٍ يصبح معهـا فاقد الإحساس بالواقـع ، مشوش التفكير ، شاعرا ً بالمهانـة والإذلال ، ضعيفا ً في المقاومة والتحدي ، سهلا ً للإذعـان ، مشلول الإرادة والتفكير ،، قابلا ً للإيحــــاء ، متقبلا ً لما قد يملى عليـه ، مستعدا ً للإستجـــابة لتنفيذ مايطلب منـه ، سهلا ً للتلقين والإقنـاع ، جاهـزا ً لإستنكار الماضي وإستقبال الفكر والسلوك الجديد . أي أن الهدف النهائي هو " إنهاك القوى الجسدية والنفسيـة والعقليـة "من أجل" الإستحواذ والتلاعب بالمشاعـر والفكر والسلوك والإتجاهات
من خلال عملية تتسلط على العقل الذي اصبح نظيفا ( ناصعا ) ولقمة سائغة لحشوه بأية أفكار او دعاية او عقيدة لم يكن يؤمن بها من قبل.

§ تاريخ عمليات غسيل الدماغ: يعتبر الكثيرين من العلماء ان عملية غسيل المخ قديمه لكن وان كانت قديمة , فان أسسها العلمية لم تتضح الا في اوائل الثلاثينات من القرن العشرين حيث بدأت الخطوة الاولى على مخ الحيوانات في معمل العالم الروسي الشهير بافلوف 1849-1936
وقد اقترن اصطلاح غسل الدماغ بعد ذلك بالأساليب الكورية والصينية لتحوير أفكار الآخرين وتغيير اتجاهاتهم 1950-1953.
أما الصينيون أنفسهم فقد كانوا يطلقون مصطلح تقويم أو إعادة بناء الأفكار على محاولاتهم تلك واعتبروها برنامجاً تثقيفياً عاماً لنشر الشيوعية و خلال الحرب الكورية في الخمسينات، قام السجانون الكوريون والصينيون بعمليات غسل مخ لأسرى الحرب الامريكيين فاعترف بعضهم بشنه حربا جرثومية (وهو الذي لم يحصل) واعلنوا ولاءهم للشيوعية في نهاية فترة احتجازهم. ورفض على الأقل 21 جنديا الرجوع الى الولايات المتحدة الامريكية بعد اطلاق سراحهم.
ويصف صحفي أمريكي يدعى إدوارد هنتر و الذي ألف كتابا عن هذا الموضوع أثر الحرب الكورية بعد الهدنة ورجوع الأسرى الأمريكيون إلى أوطانهم، بانهم رجعوا يفكرون باتجاه آخر، مؤمنين بمبادئ أعدائهم متحمسين لهم ومبدين اعجابهم وامتنانهم من معاملة الكوريين لهم وكانت تلك الظاهرة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحروب البشرية، مما روع وزارة الدفاع الأمريكية، وأصبح هذا الموضوع مثار اهتمام ودراسة وتنقيب شديد من قبل المسؤولين الأمريكيين وأجهزة الإعلام، وما لبث موضوع غسيل الدماغ ان اصبح موضع اهتمام ودراسة وبحث من العلماء في كافة المجالات من الخبراء العسكريين والمفكرين وعلماء النفس والاجتماع وخبراء علم الإنسان ( أنثروبولوجيا) وعلماء الفسيولوجيا (علم وظائف الأعضاء).
وإذا كانت المعارك وما تشمله من الحروب النفسية والتحقيقات العسكرية وأساليب التعامل مع الأسرى وانتزاع الاعترافات بالطرق النفسية والفسيولوجية والاستعمار العسكري، ما هي إلا تطبيقات عسكرية لظاهرة المعركة العقلية وعمليات غسل الدماغ إلا انه مما لا شك فيه ان التحوير الفكري ليس ظاهرة سياسية وتطبيقاً عسكرياً فقط، بل ان لها ظواهر وتطبيقات أخرى في شتى مجالات الحياة.

§ تطبيقات اخرى على عمليات غسيل الدماغ :
إذا أردنا الإجابة عن التساؤل الخاص بممارسة غسيل الأدمغة في الحياة اليومية وهل هي عملية معقده يمارسها الخبراء فقط في المعتقلات والسجون بحيث يتم الترتيب والتخطيط لها وتنفيذها في أجواء وأماكن محددة؟ فإن الاجابة حتما إذا كانت تلك العملية لا تزال تمارس في الظروف المشار إليها إلا أنها كذلك تمارس في الحياة اليومية وبشكل منظم ويقع ضحيتها ايضا الكثيرين من المتعلمين أو المثقفين فهي تمارس عبر وسائل الإعلام المختلفة مرئية ومسموعة ومكتوبة في الأخبار و المحاضرات، والندوات وفي الدعايات، و المسلسلات، وفي اللقاءات وغيرها، وقد وقع ويقع الكثير منا ضحية لها مثل مصائد الأسهم والاستثمارات العقارية والشائعات المختلفة والتي كان آخرها شائعات مكائن سنجر والزئبق الاحمر.

§ إنّ كثيراً من المنتجين والمسوقين للسلع وللبرامج والمواد الغذائية والمشاريع يروجون لها بألوان مختلفة من الأساليب التي تتأثر بنظريات علم النفس والعلوم الأخرى.

§ تأثرت الجماعات المتطرفة كالمستوطنين فى اسرائيل والجماعات الدينية المتطرفة فى امريكيا واليابان والهند بعمليات غسيل الأدمغة على وجه الخصوص واستخداماتها المختلفة واستفادت من الأساليب الدينية المختلفة لتحقيق اهدافها سواء على الأفراد أو المجتمعات وقد وصلت الحالة ببعضها الى تنفيذ عمليات تخريب وارهاب ضد دولتهم او حتى القيام بانتحار جماعي لاتباعها.

§ في مكاتب التحقيق قد يتم غسيل المخ بصورة مقصوده وعفوية ايضا فقد ثبت ان بعض المتهمين وبالذات اذا كان من البسطاء او محدودي الذكاء يصل الى مرحلة شديدة من الاجهاد النفسي اثناء التحقيقات والاستجوابات تؤدي الى غسل مخه وتقبله للاتهام واعترافه بالجريمة بالرغم من أنه بريء ويتم تنفيذ الحكم فيه.. ويذهب ضحية ذلك .

§ كيف تمارس عمليات غسيل الدماغ ضد الاسرى ؟
بالنسبة للانسان .. استندت عملية غسيل المخ على الحقيقة العلمية التي تقول ان الانسان عندما يتعرض الى ظروف قاهرة وصعبة تصبح خلايا مخه شبه مشلولة عن العمل والمقاومة.. بل قد تصبح عاجزة عن الاحتفاظ بما اختزنه من عادات .. لدرجة ان مقاومتها للأذى والتهديد الواقع عليها قد ينقلب الى تقبل أشد واستسلام أسرع للايحاء ولعادات جديدة أخرى وانعكاسات غريبة قد يصادف حدوثها في تلك اللحظة ، وقد قام البوليس السري القيصري فى الاتحاد السوفيتي سابقا بإستخدام هذا الأسلوب في سجون الإصلاح وغيرها من المؤسسات التي أنشئت لإحداث التغيير في عقائد الأفراد و سلوكياتهم وكما ذكرنا استخدمه الصينيون والكوريون ضد الاسرى الامريكان.
مارسه الجيش الامريكي نفسه ضد المعتقلين فى ابو غريب فى العراق وغوانتنامو فى كوبا ومارسته ولاتزال اسرائيل ضد الاسرى الفلسطنيين حيث تتضح ملامح هذه الحرب بوضوح في المعتقلات والسجون بإشكال منها الإهمال الصحي وانتشار الأمراض وقلة الطعام وسوء نوعيته وقلة كميته وكذلك في التنقلات الفجائية والتي تهدف إلى زعزعة الأمن النفسي عند السجناء والمعتقلين ، وغيرها من أساليب قتل الروح المعنوية. ومن الأساليب الحديثة المستخدمة المناورات بإطلاق سراح مجموعات من السجناء والمعتقلين مما يجعل الإخوان في حالة ترقب دائم واهتمام كبير بالموضوع والذي يثبت بطلانه ويؤدي إلى حالة من الاستنزاف النفسي الكبير .
(التازم) وكذلك القيام بفصل التنظيمات عن بعضها والذى يبدو فى ظاهره جيدا من ناحيه الحد من المشاكل بين التنظيمات لكن لا يعلم الكثيرين ان هدف ذلك هو زيادة الشعور بالحزبية والتعصب ولا يخلق جو من التفاهم والوحدة بين الفصائل .


§ العوامل التي تؤدي الى غسيل المخ هي :
الصدمات النفسية المفاجئة
التهديد المستمر
المواقف الشديدة المرعبة كالمعارك الدامية والكوارث
الارهاق العصبي المستمر كالسهر المتواصل او النوم المتقطع
الجوع والعطش الشديدين
الآلام الجسمية والنفسية الشديدة
بعض الادوية

§ الأسلحة التي تستعمل فى عمليات غسيل الدماغ للاسرى ما يلى :
-العزل الجسدي : ويعني عزل الفرد المستهدف ، بعيدا ً عن أي إتصال ٍ مع عناصر البيئة الطبيعية والإنسـانيـة أي وضعه في حبس إنفرادي ينقطع عن الأصوات والحركة والشمس والهواء والأهل والأصدقاء والكتب ، حتى يصل إلى مـرحلـة ٍ من الشعور بالوحـدة والإنعزالية والحـرمـان وفقدان الحس الإنساني .

- الحـرمان: وهو حرمان الشخص المعني من أهم الحاجات الأساسية الإنسانيــة مثل : الأمن النفسي و الجوع والعطش والجنس والنوم والتحكم فى التنفس، فالإنسان تقل مقاومتـه ، إذا لم يتم إشباع حاجاته البيولوجية والنفسية .

- التعذيب الجسدي: إذ يتعرض المعتقلون إلى أشكال متنوعة من التعذيب كالضرب والعمل الشاق المتواصل والوقوف الطويل والربط بالسلاسل والجنازير.

- التعذيب النفسي: إذ يوضع المعتقل في حالة من التهديد الدائم وتعريضه للمواقف المرعبـة ، إضافة إلى تكرار الإهانات ، وتهديده بأفراد عائلتـه أو أي طريقـة توصـلـه إلى فقدان الشعور بالأمن وبالتالي إحسـاســـــه بالرغبــة في التخلص مما هو فيـه .

- الصـدمــة الكهربائيـــة : تستخدم الصعقات الكهربائيـة في الجسد والرأس وبعض الأماكن الحســاســة للوصول بالفرد إلى حالة من الرعب والقلق وبالتالي الإستسلام لرغبـــة أعداءه.

- العقاقير والأدويـة المهلوســة : يتم اللجوء إلى إستخدامهــا لإيصال الفرد إلى حالة من الإدمان ، لا يستطيع بعدهــا الإستمرار في المقاومــة فيلجأ لطلب هذه الأدوية أو العقاقير ولا تعطى لـه إلا ّ بشروط ، فيستسلم لتلك الشروط .  كإستخدام عقار الهلوسة الـــ( lds )

- إستفزازمشاعـره : عن طريق تزويده بالنشرات والصور والتقارير المفبركـة عن أهله وأصدقائـه وأعضـاء حـزبـه وكشف اسراره الخطيرة .

- تكرار الضغوط : يتم تكرار الضغوط الجسدية والنفسية عدة مرات، بإستخدام الترهيب أحيانا ًوالترغيب أحيانا ً أخرى بما يتناسب وردة فعـلـه.

- التغذية : وذلك بكميات عالية من السكر أو خفض نسبة السكر فى الدم عن طريق الحقن بالإنسولين.

- إستخدام المؤثرات الصوتية و الضوئية : مثل ترديد كلمة أو صوت واحد لمدة طويلة يوميا


§ ماهي الاساليب التي ينتهجها اولئك في إحداث هذه التغيرات الجذرية ؟؟؟
الإجابة على هذه الاسئلة سوف تظهر من خلال احداث هذه العملية التي اجريت لطبيب فرنسي مضي عليه عشرون عاماً في الصين يعمل في عيادته الخاصة:
ذات ليله اعتقل واقتيد الى السجن ثم القي في الزنزانة الصغيرة فلتف حوله ثمانية سجناء صينيون واحاطوا به جميعا وخاطبوه واحدا واحدا متهمينه :
انت استعماري ؟ لا جاسوس!
هيا اعترف بكل جرائمك .
كلا ! انا طبيب ولست جاسوسا .
كلا ! انت تكذب بل انت جاسوس ولكن حسناً قل لنا ماهي ضروب النشاط التي تمارسها لتخفي شخصيتك الحقيقية ؟
ولكنني قلت لكم انا طبيب .
إسمع يا هذا انت جاسوس والحكومة تعرف امرك .
وتمضي الاسئلة المتكررة في عدة ساعات من الانهاك ثم يقاد الي الاستجواب الرسمي الاول التالي:
لقد اقترفت جرائم ضد الشعب وعليك الآن ان تعترف بكل شيء.
انني بريء ولم اقترف اية جريمة .
ان الحكومة لا يمكن ان تعتقل شخصاً بريئاً .
هيا حدثنا عن انواع النشاط الذي كنت تمارسه .
ماهي علاقاتك المهنية؟
من هم اصدقاؤك؟
اذا اعترفت بكل شيء سيطلق سراحك بسرعة .
ويستمر الاستنطاق عشر ساعات والاسئلة تتقاذف عليه من كل ناحية.
عن علاقته مع السفارة الفرنسية وموظفي الحكومة الامريكية واشخاص في الصين واليابان و...و...
عندئذ غضب القاضي وامر بتقيد يديه ورجليه ثم ارسل الي الزنزانة وعاد الي السجناء الثمانية مره اخرى لتطرح عليه الاسئلة الاولي ، مضي عليه النهار وطول الليل بلا نوم ويرمى عليه الطعام لياكله بفمه وهو مقيد وقضى على هذه الحال من الاستجواب المطول ثمانية ايام وبعد ذلك اخذت قواه تنهار بسبب التعذيب وكانوا يقولون له : {{لابد انك تحب القيود وتحب ان تعدم بالرصاص ولولا ذلك لكنت اكثر صدقاً .ثم تتحسن معاملتهم بعض الشيء ...
بعد ذلك اصبح يجيب على جميع الاسئلة فاذا سئل كم مره اعطى معلومات جاسوسية ؟ ذكر رقماً يرضي القاضي وبعد الادلاء بالاعترافات التي سجلت عليه يلحق في برنامج يسمى {إعادة التثقيف } لمدة 10ـــ16 ساعة يومياً يقرأ رئيس الزنزانة صحيفة او كتاب شيوعيا او نشرة ثم يطلب منه التعليق حسب وجهت نظر الشعب ...
يستمر في هذا البرنامج سنه كاملة ثم يلي ذلك اربعة عشر شهراً وقد تحسنت معاملته تماماً ثم توجه اليه عدة جرائم منها العضوية في منظمة سياسية فرنسية يمينية او تهمة الجاسوسية او الإهانة للشعب الصيني يقر بها جميعاً .
تستدعى اجهزة الاعلام والمصورون ويحضر المعتقل امام الكمرات والميكروفونات يسجل اعترافه بجميع الجرائم الموجهة اليه ويحال الي المحكمة فيحكم عليه القاضي بالسجن ثلاث سنوات يكون قد قضاها سلفاً ثم يطرد من البلاد... وقد اصبح لديه اقتناع كامل بارتكاب ما نسب اليه من الجرائم واكتسب بعضاً من الافكار والمبادئ الشيوعية واعتنقها .


§ من تلك الاحداث السابقة تتبين لنا بعض اساليب غسل الدماغ والتي يراها البعض انها مقننة وهي كالتالي :
-1- السيطرة الكاملة : ويقصد بها التحكم الكامل في كيان السجين ووجوده وتصرفاته حتى بما يخص قضاء حاجاته الخاصة بل و يتحكم بساعات نومه ويقظته والهدف من ذلك هو وضع السجين تحت مضايقة سيكولوجية مستمرة وفقده الارادة الشخصية تماما .

-2- الضياع والشك: فمن حين اعتقاله تمضي عليه عدة اسابيع بدون تحديد التهمه الموجهة اليه والجريمة التي اقترفها ويطالب بالإعتراف بها طول نهاره وليله .

-3- العزل : حينما يعتقل المتهم يكون في معزل عن العالم الخارجي تماما ويفقد شعوره بمرور الوقت وسير الزمن.

-4- التعذيب : يتعرض المتهم بالوان من التعذيب الجسدي والنفسي والعقلي وقد يصاب بعض المعتقلين نتيجة لذلك بالجنون او على اقل تقدير بالتطويع العقلي والسيطرة الفكرية عليه.

-5- الإنهاك : نتيجة لذلك التعذيب والسهر الطويل والتحقيق المتتابع وعدم اخذ الحاجة الكافية من النوم والطعام .

6- التحقير الشخصي : بما ينسب اليه من سلوك اجرامي وتصرف غير اخلاقي وبما يطالب به من فعل و قول.

7- تثبيت الجرم : وهو من اهم الاساليب الخادعة التي يستخدمها القائمون بعملية غسل الدماغ لتثبيت الجرم.

..ان مثل هذه العمليات الخالية من الانسانية كانت تطبق في سجون الاتحاد السوفييتي{سابقا}الصين وفي معسكرات هتلر ولكنها لدي الشيوعيون اكثر استخداماً..
................................
يستخدم الدكتور ميرلو،العالم الهولندي ، كلمة "Menticide"للتعبير عن عملية غسيل المخ، وهذه الكلمة معناها؛ قتل العقل، ذلك لأن العملية توجد خضوعاً لا إرادياً، وتجعل الناس تحت سلطان نظام لا تفكيري وتكون في غمرة رق آلي لا حيلة لهم ولا قدرة.
إن برنامج غسيل المخ ليس بالجديد تماماً، فلقد عرفت كل أمة وفي كل مرحلة من مراحل تاريخها نوعاً من فرض المذاهب والعقائد على مواطنيها، فهي عرفت عمليات الاستنطاق وعرفت الاستقصاء كما مرت بها عمليات التحويل الجماعي.
إن أسلوب استخلاص الإعترافات كان معروفاً في التحقيقات البابوية التي جرت في القرن الثالث عشر الميلادي، ثم فيما بعد وبخاصة داخل مجالات تحقيق البوليس السري الروسي أيام القيصرية، وفي وسائل تنظيم سجون الإصلاح، ومستشفيات الأمراض العقلية وغيرها من المؤسسات التي أقيمت لإحداث التغييرات العقائدية عند الأفراد، كما استخدمت أساليبها في الطوائف الدينيةالمختلفة، وفي جماعات الصفوة السياسية، وفي المجتمعات البدائية عند تكريس الأعضاء الجدد. ولكن الشيوعيين جاءوا بمنهجهم في ضوء أكثر شمولا وتنظيماً، كما أنهم استخدموا فيه مجموعة من الأساليب الفنية السيكولوجية المترابطة.
ومهما كان الوضع الذي طبق فيه توجيه الفكر الشيوعي فإنه يتكون من عنصريين أساسيين:

الإعتراف: وذلك بالكشف والتصريح عن كل شر ارتكب في الماضي والحاضر.

إعادة التعليم والتثقيف: أو بمعنى أدق إعادة تشكيل الفرد في الطابع الشيوعي الصحيح.

هذان العنصران يترابطان بل يتداخلان معاً، إذ إن كلا منهما يبرز على المسرح
سلسلة من الضغوط والعوامل الثقافية والعاطفية والبدنية التي تهدف كلها إلى السيطرة الإجتماعية، وإلى تغيير الفرد.


§غسيل الدماغ في الحرب الكورية :
تعتبر الحرب الكورية (1950-1953) من أشهر الحروب التي أستعمل فيها غسيل الدماغ, حيث قد وقع الكثير من الجنود الأمريكيون في أسر الشيوعيين الصينيين, وقام هؤلاء الجنود بالإعتراف بأنهم اعتنقوا الشيوعية ولقد فسرة هذه الاعترافات بأنها كانت نتيجة وقوعهم تحت تأثير غسيل الدماغ, وتقول دائرة المعارف الأمريكية ان الفنيات التي استخدمت في غسيل الدماغ اختلفت من جماعة إلى أخرى ولكن الاتجاه الأساسي كان واحدا فقد كان التحكم في البيئة الاجتماعية والبدنية للضحية يتم لتدمير أي فكر معاد للشيوعية وإستبداله بالإيمان بالفكر الشيوعي.


 أما الفنيات التي إستخدمت ضد الأسرى فكانت:
* حجب الأسرى بعيدا عن البيئة الحرة حتى لا يستطيعوا معرفة أي معلومات عما يحدث حولهم.

* التعرض لضغوط جسدية مثل الحرمان من الطعام والنوم والتصفيد في أغلال كعقاب على عدم التعاون.

* خلق مناخ الذي يظهر أن الحرية تعتمد فقط على الاتجاه الناجح نحو التغيير تجاه الأفكار التي يفرضها السجانون.

* الضغوط نفسية واجتماعية مثل التعرض لفترات طويلة من الاستجوابات, واستخدام الإهانة والسب لإضعاف المقاومة.

*حضور اجتماعات دراسية يومية لدراسة الفكر الشيوعي.


ولقد أورد الكاتب إدوارد هنتر رواية رجل أمريكي تعرض للأسر لدى الشيوعيين فقال ما يلي :
"إن لعبة القط والفأر التي يلعبها الشيوعيون بعقل رجل ما وصفت بدقة بواسطة الكابتن (زاك دين) وهو من القوات الجوية الأمريكية، وكان قبل ذلك يعمل مهندسا للبترول في ولاية أوكلاهوما وعندما سألته عما حدث قال :
أن الشيوعيون يضغطون عليك حتى نقطة الموت ثم ينقذونك ثم يعاودون الضغط عليك حتى ترى باب الموت، وعندما تكون على وشك دخوله فأنهم يشدوك بعيدا، ربما لا يصدق ما سأقصه عليك، ولكن بعد أن يكرروا ذلك الأسلوب عدة مرات فأنك تشعر بالعرفان لهم لإنقاذهم حياتك، وتنسى أنهم كانوا هم الأفراد الذين كانوا على وشك أن يقتلوك، وكل ما تحسه أنهم هو الذين أنقذوك وتكون مستعدا أن تفعل كل شيء يريدونه".

§ الجدل حول المصطلح :
يثير غسيل الدماغ" جدلا كبيرا بين علماء النفس والأعصاب بين منظر له ومنكر لوجوده البعض يراه مفسرا لاعتناق البعض لديانة ما ويدرجه في خانة الظواهر الماورائية فيما تقف الجمعية الأمريكية لعلم النفس موقفا محايدا يرفض الاعتراف بوجوده أو انكاره.

أيضاً، ربما يختلط بنا الأمر فنمزج بين عملية غسيل المخ، وبين عمليات التوجيه الديني والتعليمي والإجتماعي. فمثلاً قد يتسائل الكثير من أصحاب الحرف التربوية والإجتماعية عما إذا كانوا يمارسون في صميم عملهم نوعاً من غسيل المخ، المدرس قد يتسائل عن جوهر عمله التربوي، وأطباء العقول يسألون عن حقيقة تدريبهم للمرضى بواسطة العلاج النفسي، ورجال الدين يسألون أيضاً عن طبيعة وسائلهم الإصلاحية. وهنا يتصدى خصوم هذه الأوجه من النشاط لأصحابها فيزعمون بأن أعمالهم كلها ليست شيئاً آخر غير غسيل المخ.

وطبيعي أن غسيل المخ ليس هذا، ومعنى ذلك أنه إذا استخدم استخداماً مطلقاً يجعل المصطلح نقطة تجمع للخوف والإمتعاض، ولتوجيه التهم جزافاً دون تقدير لأي مسئولية.
...........................................


هناك من يسرق منا حتى الموت


مراجع : كتاب كيف تصنع مريضا
مصادر : صلاح نصر، الحرب النفسية، الجزء الثاني: معركة الكلمة والمعتقد،
الفصل الثاني:اصطلاح جديد-غسيل المخ،ص30
صلاح نصر، الحرب النفسية، الجزء الثاني: معركة الكلمة والمعتقد، الفصل الثاني:اصطلاح جديد-غسيل المخ،ص32

^ Edward Hunter في كتاب Brain-Washing: The Story of the Men Who Defied

^ Jean pierre morin lavage du cerveau

^ - Lavaggio del cervello : Mito o realtà? - Introvigne Massimo - Elledici - 2002



بوابة العلوم العسكرية












مع تحيات ...

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الشكر والامتنان للكاتب الفذ خالد ابراهيم الذي ياتينا دوما بالروائع
    وللكاتبة الاعلامية القديرة فاطمة العبيدي لما تقدمه لنا من مجهود
    لنشر الوعي الثقافي واالعلمي والادبي
    تحياتي وتقديري
    زهرة

    ردحذف

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا