أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الاثنين، 18 نوفمبر، 2013

أماني مُسَيّلة للدموع ... بقلم / شريف يوسف

شريف يوسف


الأمنية الأولى :
أرتدي الرجل ردائة المعتاد ووضع على رأسه قبعته وأخذ يغيير ملامح وجهه المتجعد بالمساحيق الكثيرة ليحول الوجه العابس إلى وجهٍ ضاحك..
الجميع يعتقد أن كل مايشغل ذلك الرجل هو كيف سيرسم على الوجوه تلك البسمة...؟ , لكن في الحقيقة أن جل مايهمه أمنية واحدة تراود دائماً عقله وهي أن يرسم تلك البسمة التي يراها دوماً في وجوه الآخرين ولو لمرةٍ واحدةٍ على وجههِ هو ، وأن يمنع تلك النظرة العابسة والدمعة الصغيرة الجريئة التي دائماً ماتتسلل من عينيه عبر ثنايا وجهه فتختلط ، بالكم الهائل من المساحيق التي يزين بها
وجهه , كان يحاول بقدر الإستطاعة أن يخفيها فيصنع إبتسامة عريضة مع بعض الحركات البهلوانية التي تصنع بهجة في وجوه الحاضرين ويخفي عيناً منكسرة بالحزن والألم لايراها من حوله لأنه الضاحك الباكي ....

فيضحك الآخرون ويستمرون في الضحك فتزداد عينيه تلألأً من
الدمع والألم وتثور في قلبة الأحلام والأماني ... ويظل الآخرون يضحكون......
................................................

الأمنية الثانية :

ظل ينظر إليها بشوقٍ عارم ٍ قبل رحيلة

لايستطيع أن يقول وداعاً ولا تستطيع هي النظر إليه " فراق بلاعودة " تمنى لوأنه قال لها كم أني أحبك رغم كل شيء لكني لن أرجع عن الرحيل سأرحل وأنا أحبك حتي لو كرهتيني فأنا لن
أستطيع أن أكرهك ماحييت رغم الألم الذي شق صدري وقلبي رغم الدمع الذي سال من عيني ، كلانا لم يسامح فكم تمنيت أن اكون بلا قلب بالفعل حتى لاأعود إليك هذي المرة وتكون
تلك هي النهاية ....... كم تمنيت .........كم تمنيت".

هكذا ظل ينظر ويرتقب حتى صار سجينا لبعض أمانيه التي بدأت تجول في خاطره يوماً وراء يوم إلى أن ظل يعيش على تلك الأماني .

.......................................

الأمنية الثالثة :

تدثرت بردائها الفضفاض الذي أخفاها بِدءاً من شعر رأسها إلى أصغر إصبع في قدمها ، ثم أستهلت ركنا صغيراً بغرفتها وأتخذت جهة الشرق وجهتها ، وفجأة خرّت على ركبتيها جاثيةً وأنحنت رأسها وأنهمر الدمع من عينيها وبدأت تهمس قائلةً
"إلهي كم تمنيت أن لا أعصي لك أمراً ، لكنك ياإلهي قد خلقتني بشرا ً .... فلم تخلقني ملاكاً أونبياً ... ولم يكن في خلقي هذا إختياراً أو قراراً بل كان قدراً....إن كنت قد أخطأت أو أقترفت
ذنباً....فمن لي سواك ياإلاهي يمحو لي خطأً..."

كانت تلك الكلمات كفيلة لتسيل الماء من صخرة صماء فما بال بشرا وبالإضافة إلى هذا إمرأة تتسم بالضعف , تبتهل لربها تتمنى ..
فما انفكّت هذه المرأة أن تبرح مكانها إلاودموعها قد غمرت وجهها ودثارها ,كانت هذه الأمنية جديرة بأن تغرق البشر جميعاً فيبحرٍ من الدموع لتحقيقها فما بال هذه المرأة والتي لاتنفك أبدا عنها .

.............................................

الأمنية الرابعة :

أخذ الرجل العجوز صخرةً حجريةً بجوار شجرةٍ عتيقةٍ متكئاً بعد أن وضع متاعه بجواره وأسند عصاته العتيقة التي ظل يتكىء عليها طوال تلك السنوات من عمره الطويل على جذع الشجرة ولم تسأم أو تشتكي أو يصيبها التآكل
فتنكسر أو تنحني وكأنه أراد التوقف , ثقلت الرأس ومالت على صدرة فأسندها بذراعه وارتسمت على وجهه المتجعد كثيرالثنايا علامات الحزن والتعب ...
أخذ الرجل العجوز شهيقاً عميقاً ثم أخرج زفيراً طويلا وكأنه حصل على الإرتياح وفي تلك اللحظة إندفعت من عيناه دمعة أخذت تسيل بين ثنايا وجهه المتجعد فأخذ يُحدث نفسه قائلاً "كم تمنيت أن أظل شاباً ً"
كان الرجل وكأنه يشعر بدنو أجله فأخذ ينظر إلى عصاته يخاطبها" آه أيتها العصي أنت الوحيدة التي رافقتيني طوال تلك السنوات وهاأنت الآن تجاوريني كم تمنيت أن يكون في تلك اللحظة أولادي وأحفادي من حولي لكن الدنيا تسلب من الإنسان
كل شيئ حتي الذكريات..."

غادر الرجل وفي عينيه أخر دمعة أمانية الجميلة التي ظلت تصارع اخواتها لتخرج قبل أن تغفل الجفون وترحل معه .
...................................................
من كتاب ( المعبر )
للكاتب 
شريف يوسف









مع تحيات ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا