أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الجمعة، 15 نوفمبر، 2013

كربلاء ..تستيقظ في نفوسنا كل يوم .. بقلم / محمد صديق

محمد صديق

في ذاكرتنا التاريخية تقفز عدة أحداث لترسم للعالم الإسلامي خارطته الحالية، وترسخ في ذاته عددا من الوقائع التي تحدد له سلوكه في الحاضر، والمستقبل.
 وهذه الأحداث والوقائع تكتسب – مع مرور الزمن - قداسة، بحيث يمنع النقاش فيها أو التشكيك بها أو حتى مجرد التأويل، أو الطعن في مصداقية الخبر، بحجة معصومية الأحداث والتأويلات - الظنية - من الخطأ والوهم والنسيان ...
من بين هذه الحوادث المؤلمة، المعركة الشهيرة التي استشهد فيها الحسين بن علي رضي الله عنهما في أرض كربلاء العراق، وما كان لهذه الحادثة من أثر كبير في تغير صورة المجتمع الإسلامي السياسي، والاجتماعي، وما أفرزته هذهالمعركة على امتداد تاريخها الطويل من احتقانات عصفت بالأمة بأكملها ..
فمعركة كربلاء كرست الانقسام الذي زرعت بذوره بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، والصراع الذي حدث على خلفيته بين علي ومعاوية " رضوان الله عليهما"، لكن دماء الحسين التي سالت يومها كانت بمثابة الزيت الذي صب على النار، وأشعل في الأمة نارا ما تلبث أن تخفت حتى تشتعل من جديد، ذلك أن هذه المعركة تحولت من كونها تاريخا مختلفا فيه وفي أحداثه إلى كونها " أيدلوجيا " و " أجندة "، تبنى على أساسها التحالفات والتحزبات، وتحشد لأجلها المقدرات تحت دعاوي المحافظة على الوجود المادي والمعنوي .
وأنتج الخلاف التاريخي خلافا معرفيا وثقافيا، فرغم أن كلا المتخاصمين يملكان نفس المرجعية، ويدينان نفس " المعتقدات " الأساسية، إلا أن هناك خلافا نشب فيمن هو صاحب الحق في تفسير النصوص، وفرض رؤيته حول العقيدة، والتشريع، ويظهر آثار هذا الخلاف النظري في الأدوات الأصولية لتفسير المرجعيات الأصولية لدى كل طرف، ففي حين كانت مرجعيات " أهل السنة " - الذين أعلنوا براءتهم من قتلة الحسين وتمسكهم بآل البيت حبا واقتداء- تتمثل في الكتاب والسنة، ولا يعطون العصمة إلا لهما، كان " الشيعة الإمامية" يضيفون مرجعية الأئمة الاثني عشر الذين رفعت مكانة أقوالهم إلى مرتبة " العصمة "، وحتى تصرفاتهم، ولا يقبل تفسير القرآن، أونقل السنة إلا من الأئمة ومن والاهم، ولم يسعف الحوار لتخفيف الاحتقان المعرفي مما أدى إلى تحول الصراع المعرفي إلى صراع تحزبي، مرورا بالصراع الاجتماعي، والإعلامي، حيث تشرع هذه الأدوات في وجه الآخر، عبر تعريته، وكيل الاتهامات له بحق وبغير حق، وكثيرا ما تنفجر هذه الصراعات على شكل متضخم على أشكال صراعات طائفية، أو أشكال صراعات سياسية، والأخطر من ذلك الصراعات المسلحة التي بدأت تظهر في بعض البلاد المملوءة بألغام إثنية " السنة والشيعة "، ومما يعزز هذا " التضخم الطائفي" العامل النفسي المبني على الحقد التاريخي على جميع مكونات الآخر دون موضوعية أو حيادية في التعامل، ومع مرور الزمن يتضخم هذا الحقد التاريخي، ليبرز في الأدبيات، والمناهج الدراسية ،ووسائل الإعلام، وفي برامج السياسين .
إن الانقسام الذي نلاحظه اليوم لم يكن موجودا في سابق الأيام، بل إنه نتيجة " التطرف " الذي خلقه العامل النفسي، وعدم إرادة الطرفين حل هذه المشكلة التاريخية المتجددة، والحل الوحيد برأيي يكمن في طي صفحات التاريخ، والبحث عن المشترك، والبحث في كيفية التعايش، وتهيئة المجتمع لتقبل الاختلاف في الجزئيات، عبر استغلال أداوت المجتمع من مدارس، وإعلام، لتخفف حدة التوتر وتهيئة بيئة للتعايش السلمي، والحوار الموضوعي البعيد عن منطق العاطفة، ومنطق الطائفة.






مع تحيات ... 

هناك 3 تعليقات:

  1. ان مما يوصل الانسان الى نتيجة صحيحة هو ادراك الامر كما هو في السياق الذي كان فيه وهذا يدعونا لرسم الصورة الشاملة للحدث ومعرفة الجهات السياسية الفاعلة في ذلك الوقت لأن اهمال هذا الجانب سيوقعنا في متاهة فالحدث سياسي بامتياز وله جوانب تتخطى السياسي وما نتائج الحدث التي تكلمت عنها الا دليل على صدق ما نذهب اليه .
    لا بأس في حوار حول الامر ان شئت .
    مع الاحترام .

    ردحذف
  2. لم أفهم ما ترمي إليه هل لك في مزيد من الإيضاح ؟؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. اخي انت نظرت الى النتائج ولم تراع المقدمات والدوافع جيداً .
      وأحسب أنك تعد عقيدة الشيعة من الاسلام في شيء.
      أظن أن الدوافع كانت بعيدة عن السياق الظاهر للـحداث من حيث كونها مجوسية بحتة في ارادة تدمير الدولة الناشئة ومحارتها حتى السقوط التام ، لأنهم لم يستطيعوا فعل هذا الامر مع المسلمين كما فعل المسلمون مع المجوس ودولتهم.
      المسألة ليست في خلاف ديني . المسألة خلاف في النهج والنظام وكل الامور . وما تداخل بعض المبادئ الا وسيلة لخداع الطيبين منا .
      وانا هنا لا أكفر احداً وانما اتكلم عما اراه صوابا من حيث الرؤية السياسية للحدث .

      حذف

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا