أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013

ذكاء العرب والعبادلة الثلاث ... إعداد / فاطمة العبيدي


كانت هناك قبيلة تعرف بأسم (بني عرافة)، وذلك نسبة لأبناء القبيلة الذين يتميزون بالذكاء وسرعة البديهة .
وبرز من هذه القبيلة شيخ حكيم يشعّ وجهه نورا وذكاءًا وكان يدعى ابو العـبادلة، وذلك لتسميته كل من ابناءه بأسم عبد الله وذلك لحكمة لم يكن يعرفها احدا سوى الله ثم الشيخ .
وفي يوم من الايام رقد الشيخ في فراش الموت وبدأ يحتضر، فجمع اولاده الثلاثة على وجه السرعة ليبلغهم بوصيته قبل الموت، وقال لأولاده : عبد الله يرث، عبد الله لا يرث، عبد الله يرث !! ومات .
واصبحوا في حيرة من امرهم حول هذه الوصية، من منهم سيرث ؟؟، ومن عبد الله الذي لن يرث ؟؟، فقرروا مغادرة القبيلة وان يتوجهوا الى قاضي القضاة في المدينة ليعرضوا عليه المشكلة وقد عرف عن هذا القاضي بالذكاء والدهاء الذي لم يرَ احد له مثيل .

وشدوا الرحال الى المدينة لملاقاة القاضي، وبينما هم في الطريق شاهدوا أعرابياً فتوجه إليهم وسألهم :

- لقد أضعت بعيري هل رأيتموه ؟
فقال الثلاثة لا، فاشتد حزن الرجل ومضى في طريقه ، وقبل ان يختفي ناداه احدهم وقال :
- هل بعيرك أعور ؟
فقال الاعرابي نعم
فسأله عبد الله الثاني :
- هل بعيرك أبتر؟
قال الاعرابي نعم،
فسأله عبد الله الثالث :
- هل بعيرك أزور؟
ثم ابتسم الأعرابي وفرح فرحاً شديداً ظناً منه أنهم قد عرفوا مكان بعيره وهرول إليهم وهو يقول :
- نعم إنه كما وصفتموه، هل رأيتموه ؟؟
فقال الثلاثة لا والله ما رأيناه
وتفاجئ الأعرابي واتهمهم بسرقة البعير وإلا كيف عرفوا أوصافه؟
وقال لهم لا بد ان نذهب الى قاضي المدينة ليقضي بيننا، فقالوا له فلنذهب سوياً اذاً .

وحين وصلوا الى قاضي القضاة في المدينة عرض الاعرابي قضيته واتهمهم بسرقة بعيره وسألهم كيف عرفتم انه أعور، فقال احدهم :
- لقد رأيت العشب قد اكل جانب منه والجانب الأخر على حاله لم يُمس، فعرفت ان الحيوان الذي اكل هنا اعور لأنه لم ير الجانب الايسر من العشب وبالتالي لم يأكل منه.

ثم قال :
- وكيف عرفتم انه أبتر ( مقطوع الذيل ) ؟
فقال عبد الله الثاني :
- لو كان له ذيل لتناثر بعره في كل مكان، ولكنني رأيت البعر اكواما اكواما فعرفت انه مبتور الذيل .

فقال القاضي وكيف عرفتم انه أزور (أعرج مائل الجسم) ؟
فقال عبد الله الثالث :
- وجدت عمق اخفافه في التراب من الناحية اليسرى اشد عمقا من الناحية اليمنى فعرفت انه أزور .

فقال القاضي للأعرابي :
- ليسوا بأصحاب بعيرك، فابحث عن بعيرك بعيدا عنهم .

وبعد ان همّ الاعرابي بالخروج توجه لهم القاضي وسألهم عن قضيتهم فقصوا عليه ما حدث مع والدهم المتوفى وقصة العبادلة، فتعجب القاضي للقصة وقال لهم :
- انتم ضيوفي الليلة، سنصلي الفجر سويا ومن ثم نبحث عن حل لهذه المعضلة في دار القضاء .

دخلوا غرفة الضيوف، وجلسوا وقاطع احدهم صمتهم وقال :
- انتبهوا ان عينا تتجسس علينا .

ودخل الخادم يحمل العشاء للضيوف باللحم والخبز ووضع الطعام وخرج، وقال احد العبادلة :
- انتبهوا !! لا تأكلوا فهذا لحم كلاب .

ونظر الثاني لأرغفة الخبز وقال :
- التي خبزت هذا الخبز امرأة حامل في شهرها التاسع !!


وقال الثالث :
- ان القاضي الذي سوف يقضي بيننا هو ابن حرام .

صلوا الفجر وتوجهوا الى دار القضاة ليجدوا حلاً لهذه المعضلة، والعين المتجسسة كانت قد نقلت للقاضي جلسة امس .

دخلوا دار القضاة وتوجهوا للقاضي وقال لهم :
- ما الذي جعلكم تقولون ان اللحم الذي قـُدّم في الامس هو لحم كلاب ؟

فقال أحدهم :
- أيها القاضي إن ما نأكله يبدأ بالعظم ثم اللحم ثم الشحم وما قُدِم لنا البارحة يبدأ بالعظم ثم الشحم ثم اللحم فأدركت انه لحم كلاب او لحم سباع، لأن الكلب او السبع يحتاج الى اللحم في الطبقة العليا ليساعـده على الافتراس فلو كان شحمه فوق لحمه لكان جسمه رجراج كالخراف .

فأمر القاضي بأحضار الخادم وسأله عن حقيقة الأمر، فاعترف الخادم وقال :
- يا سيدي القاضي لقد قيل لي بالأمس إن ضيوفا سيجيئون إلينا، ووجدت أن القطيع قد تأخر فما كان أمامي سوى ذبح كلب القطيع .

فقال القاضي :
- كيف عرفت ان هذه الأرغفة قد خبزتها امرأة حامل في شهرها التاسع؟
فقال عبد الله :
- وجدت الأرغفة منتفخة من جانب وملتصقة من جانب اخر والمرأة في الشهر التاسع يكون بطنها أمامها فلا تستطيع أن تميل يدها إلى الفرن لتدير الرغيف حتى يستوي من جميع نواحيه .

فسأل القاضي عمن خبز هذا الخبز وعلم انها امرأة حامل في الشهر التاسع، فدهش القاضي لذكاءهم .

فسأل القاضي :
- وكيف عرفت انني ابن حرام ؟؟
فقال أحد العبادلة :
- إن من يضع عينا لتتجسس علينا لا يكون سوى ابن حرام .

وعلى وجه السرعة دخل القاضي على أمه فقررها فأقرت بأنه ابن حرام .

فرَجِع القاضي إليهم وقال : من قال ان هذا اللحم لحم كلاب ؟
فقال عبد الله انا فقال له القاضي انت ترث .

ثم توجه بسؤال اخر من قال بأن الرغيف خبزته امرأة حامل في الشهر التاسع ؟
فقال احد العبادلة انا فقال له القاضي انت ترث .

ثم قال القاضي من قال عني انني ابن حرام ؟
فقال عبد الله المتبقي: انا،
فقال القاضي: انت لا ترث .

فسأله عبد الله : لماذا ؟
فقال القاضي: لأنه لا يعرف ابن الحرام سوى ابن الحرام .

فرجع الاخوة الى أمهم وسألوها عن عبد الله الذي لن يرث، وقالت لهم:
- عبد الله هذا ليس اخوكم وليس إبني ، إنه إبن زنا .









مع تحيات ...

هناك 3 تعليقات:

  1. حكاية جميلة بكل معنى الكلمة وشيقة وكنت مستعجلا بلخروج لكن اندمجت في قرائتها

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك أخي العزيز هي فعلا حكاية جميلة وهذا هو شأن العرب حين كان لديهم ما نفتقده اليوم ( الفطرة السليمة )
      تحياتي وأكيد نورت مجلتنا الواعدة

      حذف
    2. " الفطرة السليمة "
      لقد أمسكت بمربط الفرس أختى
      حقاً .. ما أروع تراثنا
      شكراً لك أختى على إمتاعنا بهذه القصة الذكية

      حذف

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا