أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الخميس، 5 ديسمبر، 2013

يكفّرون الحب وهم بحقيقة الإيمان جهلة ... بقلم / سعيد فوزي

سعيد فوزي 

الحب بكل أطيافه وطبيعته وتكوينه غريب،
خاصة عندما يثير كتلة من الأحاسيس والمشاعر النبيلة المشحونة بالحب والحنان، بين اثنين أحبا واختارا بعضهما بغير قرار.

فهو لا يخضع لأية انتماءات وتقاليد أو أنظمة وقوانين تشرعه أو لا تشرعه. لذا يوصف بالجنون الذي يشكل جوهره وروعته، ويجعله غريب بجهله لآداب دخول القلوب التي هي منازل لمن نحب، حيث يدخلها دون إستأذان. فيبكي العيون فرحا أو شوقا ، فكلنا عرف الحب والحب عرفه، فهو يأتينا جميعاً دون أن ينتظر منا القبول أو الرفض، دون أن يميز بين أبيض وأسود وبين غني وفقير ومؤمن وكافر وبين دين وأخر....
وكيف له أن يميز وهو مجنون وغريب في اختياره لمستضيفيه..؟!
ووفقاً لما هو متعارف عليه شرعاً وقانوناً لا تأخذ أفعال وكلام المجنون بالحسبان وبالتالي لا يحاسب عليها.
إذاً فكيف لنا أن نحكم عليه بالإعدام عندما لا يراعي الانتماءات المذهبية والطائفية،
ونطلب المغفرة لأهله "إن لم تكن الرحمة على أرواحهم" ما دام هكذا؟

ومن هنا يطول الكلام عن الحب ويبقى قليلاً مهما طال، وتطول معه مأساة شبابنا ذكوراً وإناثاً لعدم إيجاد فهماً حقيقياً من قبل أوساط المجتمع لحقيقة هذا النوع من الحب، وبالتالي مواجهته لممانعة ورفض شديدين. فبحسب رأي أهل التقوى "أهل التحليل والتحريم" إثم كبير وإن كان صادقاً فليحرم الصدق عندها، فالمهم أنه محرم!.

فلماذا هذا كله، هل هو تحسباً من غضب الله ؟ فكيف هذا وقوله سبحانه : ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً )،هذا وقد روي عن رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه قال : “المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف”....أم هذا للحفاظ على نقاء وصفاء طوائفنا الدينية كل منها على حده، على فرض أن هناك طوائف تفوق أخرى إيماناً وتقوى؟ ولكن جميعها بني على جوهر الإسلام ومقوماته، وإلهٍ واحد، ونقلاً عن لسان نبي واحد. وما المسائل الفقهية المختلف عليها إلا شعاعاً فكرياً يغني الدين الإسلامي، ولنا جميعاً حرية التنور به أو لا، وبالتالي فهي اجتهادات لم تخرج عن التشريع الإسلامي وإنما اختلافها جاء نتيجة لفهم النصوص وتفسيرها بطرق مختلفة...أم الأمر ضرب من ضروب التحزب الفكري والتخريب الاجتماعي، والتشدد في التعصب لنعود مرة أخرى لمقولة الجاهلية : “كذاب ربيعة أفضل من صادق مضر"؟





مع تحيات ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا