أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

السبت، 21 ديسمبر، 2013

ماذا وراء تغييب المسلم ؟ .... بقلم / ماريون جون

ماريون جون 

ملاحظة كثيراً ما لفتت انتباهي للحظات ثم غابت في جوف الظروف والمهمات ..  في كل يوم نسمع فيه العديد من نشرات الاخبار ، في كل يوم نقرأ ونتابع فيه الاحداث ، محلية ودولية ، تاريخنا المدرسي ، او قل النظامي - الذي يدرسه كل نظام في بلادنا العربية - ، كل ما حولنا ينبض نبضاً عالياً بما نريد الحديث عنه ولا منكر له ، بل ولا مستنكر له ، ما طرح علينا السؤال وفرضه فرضاً لماذا ؟ .
لن ندخل الى عمق التاريخ لأن البحث لا يقتضي ذلك ، وسنكتفي بالمئة سنة الاخيرة . من نهاية مسالة الرجل المريض على ايدي اهله واخوانه ، ليس جميعهم بل بعض الخونة منهم ، ومن رأى المصلحة برؤية ضيقة ايضاً .
كان احد اجزاء الحرب على الدولة العثمانية قصد اسقاطها ، هو ايجاد فريقين متناقضين في التوجه الاول تركي والاخر عربي ، واول ثمرة جنوها كانت في فسخ العلاقة بين الاسلام ومكوناته الاساسية .
فالاسلام لم يعترف بالقومية مؤسساً للامة ولا معولاً لقيامها واعتبر ان اقرب الناس الى الله التقي النقي من اي قومية كان . وبايجادهم لمصطلحين : عربي وتركي استطاعوا بداية تمزيق الامة من اعلى قمة الهرم فيها .
والامر الثاني اسسوا فيه لتغييب كلمة مسلم واسلام عن سمع الناس قصد تغييب الاسلام نهائيا عن الحياة ، فبدأت كلمة عربي تحل محل مسلم وكذلك بالنسبة لكل القوميات المكونة للامة الاسلامية .
فكانت هذه المرحلة هي الاولى في الحرب على الاسلام شمولياً . وجاءت في المرحلة  الثانية عبارة " وطني " لتعيش مرحلة ما سمي بالثورات الوطنية على المستعمر والتي في حقيقتها لم تكن سوى أداة من ادوات الاستعمار لتخدم مرحلة محددة تساهم في تغييب الاسلام ايضاً مرة اخرى خلف اسماء لماعة وكلمات طنانة وصار الناس يتغنون بالوطنيين وينحون باللائمة على المسلمين ان هم عبروا عن انفسهم تحت الاسم الذي عاشوا مئات السنين في ظله .
ولا نزال الى يومنا هذا نسمع بالحركات الوطنية ، والحركات الاسلامية ، وكأن الاسلام غير وطني اي عكس الوطني ! 
وكأنه عدو للحركة الوطنية التي تم ترغيب الناس بها ، بل وكأنه العدو للوطن .
وما ان قرر المستعمر مغادرة البلاد لتخفيف فاتورة حكمه لمستعمراته حتى برز لنا في لغتنا اليومية مصطلح القومية وان كل غيور على الامة لا بد ان يكون قوميا للدلالة على صدقه .
ومرة اخرى تم تغييب كلمة مسلم بنفس الطريقة السابقة ولكن بلبوس جديد .
لا باس قبل الاستمرار في المقال ان نذكر التالي :
عربي← وطني← قومي 
كل هذه المصطلحات ساهمت في تغييب المصطلح الحقيقي الوحيد الذي يعبر عن الامة قديمها وحديثها الا وهو الاسلام-مسلم .
وما ان ارتاح المستعمر الى غياب ذلك الرونق الذي يحمله الاسلام في ذهن اهله حتى بدأ مرحلة اخرى اوغل فيها بعمق اكبر فصرنا نسمع مصطلحات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
شيوعي ، ليبرالي ، يساري ، اممي ، بعثي ، ناصري ، اشتراكي ، عروبي ، بل حتى عروبي اسلامي ..... والقائمة تطول .
وان انت رحت تحدث احدهم في الامر سيواجهك بسؤالين :
1 – هل تكفرهم ؟ هذا لا يجوز لانهم كلهم او بعضهم على الاقل يحترم الدين بشكل ما ، وربما كانوا متدينين حتى .
2 – هل تتهمهم بالخيانة وقد نشروا من الوعي في مواجهة المستعمر وكان لهم ما كان ؟
هذان السؤالان هما محط انظار العدو بل وهما جزء اساسي من خطته حتى يربك المسلم في توضيح الاسلام للناس عموما ولاهله خصوصاً .
لا يصلح في شأن هذه المصطلحات سوى قوله تعالى :" : إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى " . الهدى هدى الله لا هدى غيره أياً كان هذا او هذه الجهة .
ومهما كان الاتهام الذي سيوجه الى مقالنا لا يهم شأنه ولن ندرجه الا في اطار الحرب على الاسلام التي تكلمنا عنها فيه .
فالمسألة ليست شخصية على الاطلاق .
وقد تم تقسيم الامة وتجزيئها على هذا الاساس ما جعله ينتقل الى المرحلة التالية من حربه على الاسلام بجعل المسلمين مطاردين في بلادهم سيما وقد أمّن لنفسه ( الاستعمار ) القاعدة الصلبة من الناحية السياسية والفكرية والاجتماعية وبات لا يخشى على نفوذه في المجتمع ، حيث شكلت هذه المصطلحات واصحابها درعاً واقياً يتلقى السهام في صدره حماية للمستعمر .
وهكذا صارت المصطلحات الجديدة التي يتم تداولها : الارهابي ، الاصولي ، السلفي ( ليس بالمعنى الخاص للسلفية بل بمعنى انه يعود بفكره وخلقه الى القديم الماضي وبالطبع الاسلام له تاريخ قديم وهو ليس ابن اليوم ، وهكذا يشمل كل مسلم ) وبات المسلم طريد العدالة في وطنه مهان الكرامة في مجتمعه ينظر اليه على انه اساس البلاء وانقسام الوطن ....
الى ما هنالك من السلبيات التي يتم الصاقها به قصد تشويه سمعته .
ومن لوازم احتدام الصراع الذي لا يفتأ الغرب يؤججه ارتفاع كلفته البشرية فما عاد يقبل بسجن المسلمين وابعادهم عن المجتمع لان الناس صاروا يتعاطفون معهم برغم كل الدعايات السلبية التي اشيعت عنهم . فقد رفع كلفة هذا الصراع الى حدود غير مسبوقة بسبب ضعف قبضته في السيطرة على البلاد وخشيته من افلات عقدها .
وآخر الطب الكي ، يأتي من يقول لك انهم لا يحاربون الاسلام وياتيك بأمثلة من الواقع لا تثبت سوى ضحالة فكره ورؤيته القاصرة الى حد السخافة في تقدير وتحليل الواقع . وان تساله ماذا يفعلون اذاً ؟ فيجيبك السياسة الدولية ومقتضياتها ومصالح لهم .
فما كانت مصلحة غورو بتعزيره لقبر صلاح الدين في دمشق 1920 ؟
وكيف ننظر الى محاولات تنصير المسلمات السوريات في كنائس الاردن حيث لجأن ابتغاء الامن ، هرباً من قتل النصيريين العلمانيين لهن ولعائلاتهن ؟! .
هذا شكل من اشكال الحرب على الاسلام نعرضه هنا عسى ربنا يزيل عنا الضيم ويعيد هذه الامة الى سابق عهدها من حرصها على طاعته والدعوة الى دينه ورفع رايته .




مع تحيات ..

هناك تعليق واحد:

  1. " والله مُتِمُّ نوره ولو كره الكافرون " ..
    " وعد الله حقاً , ومن اصدقُ من الله قيلا "
    صدق الله العظيم
    تحياتى وتقديرى

    ردحذف

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا