أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الجمعة، 13 ديسمبر 2013

الزنوجة والفكر العربي ... بقلم / أدهم العبدي

أدهم العبدي

لقد ادرك دعاة الزنوجة مدى تفسخ الثقافة الغربية التي خبرها ليوبولد سيدار سنغور [اديب ورئيس السنغال الاسبق ] واترابه منهم ليون داماس وسيزير .


ارتبط إسم الدكتور سنغور دوما بفلسفة الزنوجة ومن ابرز اهلها .
ومن اهداف الزنوجة احياء وتأكيد القيم الثقافية من خلال الادب والى التأكيد على الهوية والاصالة الافريقية وإلى التغني والإشادة بأمجاد الاجداد وبجمال افريقيا وبعادات وتقاليد الافارقة وبكينونة الحضارة الافريقية وبصانعها صاحب البشرة السوداء وذلك برفض ما هو غربي من جهة وباعادة ترتيب الصورة وفرضها من جهة ثانية . لقد مرت الزنوجة بمراحل عديدة مثلها مثل الاداب والافكار في العالم ، وأول الزنوجة مرحلة النقد الموجه لها وخاصة التهمة برومانسيتها وعنصريتها .. ولكن الزنوجة الان عقيدة انسانية تجاه الدفاع عن حرية الانسان ايا كان ومن اجل السلام للبشرية بكل ألوانها واصولها العرقية والفكرية والثقافية . والزنوجة تؤكد على الحضارة والقيم الافريقية والرافد الاسود لمجمل الحضارة الانسانية ..
ان المُثُل (بضم الميم والثاء ) الزنجية تتضح من خلال الادب بإستخدام الصور التقليدية والتنويهات والرموز المحلية بإيقاع غنائي يسخر (( بضم الياء وفتح السين و الخاء )) فيه إيقاع الشعر الشفاهي التقليدي وبثقة تامة بتلك الخصائص التي هي بصورة عامة جديرة بالاعجاب ..
 والايديولوجية الزنجية هي التي تميز الافريقي من الاوربي وبخاصة الحدث والجرس ومن اشعار الزنوجة ماهي منظومة اصلا لتنشد (بضم التاء ) بمرافقة الالات الموسيقية المحلية.
لاقى الافريقي من الاوربي الويل والثبور وعظائم الامور بالاضافة إلى نهب الثروات تماما كما يحدث الان من نهب لثروات العرب .
وكان لابد للافريقي ان يحمي نفسه وارضه وعرضه وحضارته وتأريخه وثقافته و و . لذا انبثق فجر الايديولوجية الزنجية وتلمظ الاوربي وبال ما صنعت يداه وإنتصر الحق الافريقي .....
الشاعر الغاني (( ليون داماس )) في قصيدته التي عنوانها [ البطاقة السوداء ] ولقد نشرت في باريس عام 1956م وهي قصيدة مشهورة يقول فيها : لن يكون الابيض زنجيا قط لأن الجمال اسود والحكمة سوداء ، لأن التحمل اسود ْ والشجاعة سوداء . لأن الصبر اسود . والحديد اسود . لأن الجاذبية سوداء . والسحر اسود . واهتزاز الأرداف اسود . والإيقاع اسود .. لأن الفن اسود .. والحركة سوداء..لأن الضحك اسود .. لان الفرح اسود .. لان السلام اسود .. لأن الحياة سوداء ..
تلك القصيدة كما وردت ترجمتها الى العربية ولقد اعجبت بها وقمت بنشرها في مجلة النور اللندنية ( مجلة عربية تصدر بلندن ) وقمت بنشرها عبر الاذاعتين الايرانية والاثيوبية ، كما قمت بنشرها في صحيفة الثورة اليمنية الملحق الثقافي بتاريخ 4/2/2002م . وكانت نقدا لمقا لة كتبها كاتب اخر بالصحيفة الذكورة . ولكنني اضيف إلى قول الشاعر ما ارى وهو .....
لان بيت الله اسود ... وحجر ابراهيم عليه السلام اسود
ولكن شاعرنا العربي السوداني الاستاذ محيي الدين فارس يقول :
لم اكره الابيض .. لكنني كرهت منه الصفحة المعتمة ..
فلونه كلون قلبي .. وفي كفيه كفي ..
غنوة ناغمة .......
لكنني ابغض من حرم النور ..
على عيوننا المظلمة ...........
ومن اقام الليل في ارضنا.. معصبا بكفه انجمه ))


المصدر : اصول الشعر السوداني.. الاستاذ عبد الهادي الصديق . دار جامعة الخرطوم للنشر الطبعة الثانية اكتوبر 1989م صفحة 158


ارى عدم وجود خلاف جوهري بين قول الاستاذ الشاعر الغاني (( ليون دا ماس )) وقول الاستاذ الشاعر محيي الدين فارس .. لاحظ قول الاستاذ الشاعر محيي الدين فارس (( ولكنني ابغض من حرم النور .. ومن اقام الليل في ارضنا ..) . واضح ان الأستاذ محيي الدين فارس يقصد بتلك البغضاء هذا الأوربي صاحب اللون الابيض .. فهذا الأوربي الأبيض هو الذي اسس ورعى مشاكل السودان وهذا الأوربي هو الذي زرع اعشاب النيل وهو الذي استعمل اسلحة الدم المحرمة دوليا في معركة كرري الشهيرة وهو الذي ضرب مصنع الشفاء بالخرطوم وهو صاحب وعد بلفور 1917م ورعاية الكيان الصهيونى من بيضة إلى يرقة إلى شرنقة إلى حشرة كاملة حتى التطبيع والعياذ بالله .. وهذا الخواجة الابيض هو الذي افشل مؤتمر ديربن الذي انعقد بجنوب افريقيا.... والغربي زارع الفتن بالقرن الافريقي بالاضافة إلى الفتن في كشمير .. والفتن بين كوريا الشمالية والجنوبية هذا بالاضافة إلى ما يسمي بحق النقد ( مجلس الامن ) الذي اضاع الحق والامن .. واضح للمتتبع للوقائع والاحد اث التأريخية والأيديولوجية الزنجية ان المقصود بالأبيض (( الرجل الأبيض )) هو الاوربي .. ولكن هنالك من اصيب بعمى الالوان ويرى ان العربي ابيض اللون .. وهذا عكس الحقيقة .. فا للون العربي يميل للوسطية ( يقال خاتف لونين ) .. وأبناء الجزيرة العربية لايخلو لونهم من السواد بصورة او بأخرى ( يصف ابناء الحجاز ومن جاورهم لونهم بالحنطي ) والحنطة هي القمح والبر ايضا هو القمح .. ( ويقا ل في السودان لون قمحي ) كقولهم .. والله سمحة لونها قمحة (مقطع من اغنية سودانية للمطرب ابراهيم عوض ) فأما اهل الشام تقول اغنيتهم الشعبية يا سمراء يا تمر هندي يا احلى مشروب عند ي .. والتمر هندي بالسودان يسمى عرديب .... وفي اليمن عند القبائل اليمنية يسمونه با لحومر [ أي الجامع بين ا لطعم الحلو والمر ] ..... وعلى كل حال لايوجد عربي مئة في المئة ابيض اللون .. ولقد صور نظما الشاعر العربي السوداني [ الطيب محمد سعيد العباسي ] في أغنية (يا فتاتي ) التي يتغنى بها الأخ الأستاذ الطيب عبد الله قائلا :


يا فتاتي ما للهوى بلد
كل قلب في الحب يبترد
وانا ما خلقت في وطن
في حماه الحب مضطهد
فلماذا اراك ثائر ة
وعلا م السباب يضطرد
الأن السواد يغمرني
ليس لي فيه يا فتاتي يد
اغريب ان تعلمي
لي ديار فيحاء ولي بلد
لي بدنياي مثلما لهم
لي ماض وحاضر وغد
أي ذنب جنيت فأندلعت
ثورة منك خانها الجلد
ا لوداع .. الوداع قاتلتي
هاأنا عن حماك ابتعد
سوف تنأى خطاي عن بلد
حجر قلب حوائه صلد
وسأكتم الجراح في كبدي
غا ئرات ما لها عدد .

وعن البشرة يقول ابن سينا في أرجوز ته في طب :
بالزنج حر غير الأجسا دا
حتى كسى جلود ها سو ادا
و الصقلب إ كتست البيا ضا
حتى غد ت جلو دها بضا ضا
المصدر : مقدمة إبن خلدون ( تأريخ ) صفحة 145


يقول الله تعا لى : [ ومن اياته خلق السموات والأرض و اختلا ف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ] سورة الروم آية [22] .
لا حظ (1) قوله تعالى : [ .... لآيات للعالمين ] وهي بفتح العين ، وكسر حرفي اللا م والميم . أي العلماء اهل ا لرأي و الفكر .
(2) الآية الكريمة من سورة الروم (( أي اوربا )) ..... وبما تقدم من خلال هذا السردان الغرب الرأسمالي يتعامل وينظر للغير عنصريا وبإ ثنية مفرطة في ظلم الاخر .




مع تحيات ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا