أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

حكاية بنت كان نفسها تشتغل ... بقلم / ريهام شرارة

ريهام شرارة 

حينما دخلت من تلك البوابة التي تحمل معها أحلامي لكلا طريقين..أحدهما مُنير و الآخر مُنيربالصبر..


جلست و انتظرت دوري في الدخول ككل المنتظرين ، ثم بدأت كعادتي أتفقد من حولي في نظرات مختلسة و سريعة حول ما يمكن ان يضيفوه لي و لمعلوماتي كي أجتاز ذلك الامتحان...!!
نظرت يُمنةً فإذا به جالس يتكلم في ثقة و ثبات.. فالتفت إليه كي أُعيره انتباهي..
فنظر في غرور و غطرسة قائلا:
- أنا عارف كويس إني هتعيٍن مش غرور و الله يا جماعة بس كل القصة إن خالي صاحب مالك المكان .

ثم اردف في لامبالاة:
- أصل الشغل من غير وسايط صعب أوي اليومين دول..إسألوني أنا..و يا بخت من كان المدير صاحب خاله..!!!!.

عدت بظهري لِأغطس في كرسييِ..
و حينها دبّت داخلي خيبة أمل مبدئية..
ثم زاغت عيناي يمنةً و يسرةً ، فإذا بحارس باب الفرج يفتح الباب.. فتخرج منه فتاة يقارب عمرها الثلاثين ربيعا.. ممشوقة القوام.. شعرها مسدول كالحرير إلي منتصف ظهرها..جميلة الوجه..حيث تكسوه مساحيق التجميل.. من هول ضحكتها لم أنتبه لملابسها حيث كسى وجهي الخجل و احمرّت وجنتاي ..حتي ان فتاة مهذبة مهذبة كانت تجلس بجواري لاحظت.. فربتت على يدي بإبتسامة خفيفة قائلة:
 - ما هم دول اللي بيعرفوا يشتغلوا ازاي دلوقتي ..امال انتي فاكرة ايه يعني ؟ّ!

وقعت تلك الكلمات على مسمعي كالبرق..لا بل كالصاعقة..
ماذا؟! ألهذا الحد من التدني وصلنا..؟!

و لكنني سرعان ما أفقت من شكوكي و ظنوني و أحسنت الظن بربي و دعوته:
 - اللهم إن كان بها خير لي يسرها لي و رضني بها..

و حينما استعدت بشاشة وجهي من جديد عقب صدمتين متلاحقتين..وجدتها على يساري.. نعم إنها تلك الفتاة التي كانت ضحكته تضج بأركان المكان .. ما الذي دعاها للإنتظار؟!
ثم صمتُّ..و انتظرت دوري في الدخول..و بمجرد انقضاء ربع الساعة وجدته يلفظ أحرف اسمي نعم ذلك الساعي.. و وجدت الارض تهتز م تحتي.. و نفسي بالكاد يصافح رئتيَّ.. و استجمعت قواي.. و ذهبت و وقفت امام الحارس.. الذي رمقني بنظره.. ثم ابتسم ابتسامة عريضة غير ذات معنى و فتح الباب أمامي.
عبرت الباب.. وجدت مكتباً فخماً يعج بالتحف و الأنتيكات..
- "يعج بالتحف و الأنتيكات؟؟!!.. ما علينا كملي"..آه و الله فعلا زي ما بقولكوا كده..
و دعاني صاحبه للجلوس..فجلست.
من هنا بدأت اختبارات الاختيار..بعد العديد و العديد من الأسئلة لمحت في عينيه اسئلة متوارية تحمل معان سخيفة ومبتذلة.. فسارعت بالاستفسار..
- يا ترى حضرتك شايف إني ممكن أبقي معاكوا و لا ؟؟

فأطرد:
- أكيد طبعا انت غالبية الشروط تنطبق عليك.. بس بصراحة هو في مشكلة صغيرة..و إن شاء الله مش هتبقي مشكلة.

هدأت روحي قليلا..ثم أطردت قائلة:
- طيب ممكن أعرف من حضرتك ايه المشكلة؟ و اذا كانت سهلة الحل و لا لأ؟

فأطرد:
- أكيد طبعا ..دا من حقك..المشكلة هي إني مش بشغَّل محجبات..عشان كده لو في إمكانية إنك تقلعيه فترة الشغل و ترجعي و انتي مروّحة تلبسيه يا ريت..ها ايه رأيك؟

تمالكت أعصابي لأنني أعلم جيدا أنني في مكتبه..و حالاً حضرني ردي على عرضه المغري:
- فعلا هي مشكلة بسيطة جدا..عندك حق..و خصوصا اذا كان المقابل المادي كبير زي دا..في وقت حال البلد فيه واقف.. حضرتك حسبتها صح أوي..

و برغم إعجابي المسبق بشخصيته و طريقة جلسته التي أسرتني ما ان وقعت عيني عليه.. إلا ان الغيظ كان يعتصر قلبي فأردفت:
- أنا اول مادخلت عجبني أوي ذوق حضرتك في المكتب خصوصا إن كله تحف و انتيكات.. بس اللي شفته هنا أول مرة أشوفه بجد..أول مرة أشوف تحفة حية ناطقة ..!!

حاولت جاهدة كتم ضحكات كانت تختلج صدري لكنها لاحت في الافق مع الأسف..
ثم نظر إليّ و الشر و الغضب يملأن وجهه: 
-انت ايه اللي بتقوليه دا ؟ .. دا رد إنسانة محترمة؟

فأسرعت قبل أن يكمل:
- و الله لو اللي حضرتك بتقوله كلام ناس محترمين يبقي الرد محترم.. لكن للأسف لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ،و مضاد له في الإتجاه..دا قانون في الفيزياء لو سمعت عنه يا محترم.

ثم وقفت و تأهبت للخروج..و حينما ولى الباب..أمسكت بالمقبض..و لكن غيظي مازال في جوفي فنظرت له بمنتهي التقدير لذاتي قائلة:
- آه صحيح كان في بلياتشو لسه خارجة من عندك من شوية..هي دي بقى الأشكال اللي عايز تشغلها؟..عل فكرة دول كتير و اكتر من الهم على القلب..كمان..بس ابقى اكتب في الاعلان ..عن المؤهلات اللي انت عايزها الاول..جتك القرف..

و سارعت بالرحيل..و لكن استوقفتني المسكينة التي كانت تجلس على يميني في البداية:
- ها ..عملتي ايه ؟

فنظرت إلى الباب و ربتّ على كتفها :
- يلا يا بنتي..انتي بنت ناس محترمين و دول عايزين رقاصات و وشوش زينة.. 

فتنهدت الفتاة و سحبت حقيبتها بيدها و سرنا سويا أنا ويُمني..اسمها كده أيوة (يُمني).
أثناء سيرنا للمنزل..قالت:
- يعني ايه مفيش أمل خلاص؟

فرددت:
- لا طبعا فيه بس زيدي التوكل و الثقة بالله..و إن شاء الله خير..

و بعد عدة مواضيع أصبحنا اصدقاء..و حينها شعرت ان (يُمني)هي الخير الوحيد الذي كان بهذا اليوم.
و في صباح اليوم التالي..كعادتي..أمسكت بالجرائد و ظللت أبحث في الوظائف الخالية..و مر الحال لمدة اسبوع..و في ذات صبيحة قررت ان أخرج لشراء بعض مستلزمات المنزل لوالدتي..بصحبة مجموعة من صديقاتي..و حينما عدت كان المغرب أوشك على الرحيل و حلّ الليل...
حينما دخلت المنزل..وجدت أمي مسرعة نحوي قائلة:
- يلا ادخلي بسرعة غيري هدومك و اشطفي وشك بشوية ميه عندنا ضيوف . 

نظرت اليها باستياء :
- و دا ايه إن شاء الله..فجأة كده جالنا ضيوف..يا ترى مين؟ اللهم اجعله خير ما انا عارفة أمي..ههههههههه .

ثم دخلت حجرتي سريعا..مع علمي أن هؤلاءالضيوف بهم شخص ما ( ننوس عين أمه...و ماما جايه تخطبله أصله بيتكسف و مش بيكلم بنات خااااالص..ههههههههه) ..توب علينا يا رب..
فجأة دعتني أمي بصوت عال:
- يلا يا بنتي بقى..
فتحت باب غرفتي و الضجر يملؤني و يلوح ببالي أن أفعل كما فعلت سعاد حسني مع عبد المنعم إبراهيم في فيلم خدنا أجازة..ثم دخلت غرقة الاستقبال. 
ماذا.؟! كيف؟! أهذاحقا؟ّ..
وجدته يجلس بجوار والديه..أبي في الجهة المقابلة..إنه هو و لكن كيف..بعد كل ما أطربت سمعه به؟
هههههه..نعم إنه هو صاحب المكتب الذي سبق أن كنت بمكتبه من أسبوع (و سمعته من المنقي يا خيار ههههههههه...النهاردة جاي يطلب ايدي حلوة دي و الله ).

لكني أخيرا اتجوزته ..
و (يُمني) بنت المحظوظة أخدت الوظيفة و بقيت أنا أم العيال....و توتة ..توتة..خلصت الحدوتة.






مع تحيات ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا