أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

التكثيف متكأ لإشراك القارىء فى إعادة خلق النص ... بقلم / الكاتب محمد أبو الفتوح

الكاتب / محمد أبو الفتوح 

{ وَهَنْ } .. للأديبة / منى البنا 

كلما أركض هرباً منك،أتعثر فى حبك...أستسلم لموتى بجوارك حتى الرمق الاخير.

ـــــــــــــــــــــ
هذه قراءة إبداعية  يقرؤها لنا الكاتب / محمد أبو الفتوح 
ـــــــــــــــــــــ

فى هذا النوع من القصص - القصة القصيرة جدا - لكل كلمة مغزى، و هذا ما حققته الكاتبة، فكلمة ( كلما ) أدخلتنا فى السرد/الحدث مباشرة، دون أى وصف أو توقف فى حركة الزمن، فـ(كلما) أعطتنا حدث قائم بل و متجدد، أى أنها أعطتنا دائرة زمنية مغلقة تدور فيها الشخصية، ثم أبانت الكاتبة الفعل المتكرر بكلمات قليلة معبرة.
ساعدتها استعارة الشعر على الانفتاح على فضاءات من الماضى المُضمَّن، إذ أن فعل الركض فعلا قويا، و هو ليس ركضا فقط بل الركض هربا، فزادت قوة الفعل أو الحدث، و هو هربا منه؛ و هنا ظهرت الشخصية الأخرى التى تولد الصراع أو بمعنى آخر الدراما، ثم تأتى الاستعارة الشعرية فى جملة " أتعثر فى حبك " لتفجر المشهد لنرى بعين الخيال قصة حب طويلة تجزر فيها الحب لدرجة جعلته مستحوزا و عقبة فى طريق الخلاص.
و نرى أيضا أحداث كثيرة نعكسها على حياتنا ( و هذة هى الروعة ) .. إذ يشترك القارىء مع الكاتبة فى صناعة نص ثانى موازى، فنحن لا نعرف ما الذى حدث بالضبط ليتحول هذا الحب - الذى هو فعل مرغوب دائما - إلى فعل غير مرغوب به، إذا ما الحل؟ .. الحل أن نقوم نحن القراء بإكمال النص من حياتنا الخاصة بشكل عفوى، و لذلك أتحدى كل من قرأ القصة بتمعن أنه لم يتوقف بعد هذة الجملة ليتأمل و يفكر قليلا؛ إنها ذروة الحدث.
ثم تبدأ حركة السرد فى الهدوء، فبعد فعل الهروب القوى المتكرر من سلطة حب ربما كان متحكما أو معذبا أو ...، يأتى فعل الاستسلام، و الاستسلام هنا لم يأتى للآخر، بل أتى للموت؛ ربما حمل هذا كبرياء ما، أو رسالة إلى شخص ثالث كالأب مثلا أو الله أو غيرهما تقول فيها ( صدقنى أنا لم أستسلم له، لقد استسلمت للموت ).
و رغم أنها حددت أن الموت بجواره فهذا لا يعنى اللقاء، ربما عناه و ربما عنى أنها توقفت عن محاولة الخروج من دائرة فعل الهروب المغلقة، فتحولت الدائرة إلى خط مستقيم من اللاشىء/الاستسلام.
و أخيرا جاءت النهاية مبهرة للغاية؛ فهى لم تمت تماما فى الواقع بل إنها (تتنبأ) بأنها ستموت بجواره (حتى الرمق الأخير)؛ فهى من تحكى فى نهاية الأمر و ليست روحها، و هذا يعنى للمتأمل أن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد، ربما استمر الحدث هكذا فى خطه المستقيم حتى النهاية ... و ربما بعد فترة من الراحة (من الوهن/عنوان القصة) انتفضت من جديد لتدخل الدائرة مكملة رحلة الكدح و الكَبَد نحو الخلاص، لذا كانت كلمة (الأخير) فى آخر القصة محاولة يائسة لإقناع الذات قبل الآخر أن هذة هى النهاية، و لأنها ليست مقتنعة من داخلها بذلك و أيضا ليست مقتنعة أن الآخَر مقتنع بذلك؛ فلم يتبق لديها إلا الحيلة اللفظية بأن تأتى بكلمة ( الأخير ) فى آخر القصة إيهاما بالنهاية.
ــــــــــــ

صفحة الكاتب على الفيس بوك 




مع تحيات ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا