أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الأحد، 10 أغسطس 2014

الرحلة ... بقلم / منى ياسين


 كم من مرة أشتقت إلى هذة الرحلة العجيبة التي يذهب إليها كل إنسان دون إرادته وكم تخيلت وجودي في هذا التابوت المغلق الذى سيصل بي إلى أرض الخلود , وأما عن ثياب الرحلة فقد اشتريت قماشا من أجود الأنواع لكي يليق بقيمة الرحلة -أعلم أنه لا أحد سيبدى رأيه في هذا الثوب ولكني اشتريته على أي حال من الأحوال.

وها قد جائت في مخيلتي لحظة إرتدائي لهذا الثوب فلم أكن وحدي كان معي من يعملون على أن أكون في أبهى صوري فهاهم من آنست بهم يسكبون عليَّ ماءً معطرا مرارا وتكرارا حتى ظننت بأني سأذوب فهي أول مرة أستحم فيها بهذة الطريقة منذ كنت رضيعة-فقد كنت أملأ الدنيا صراخا لسخونة الماء أو برودته أما الآن فأنا مستسلمة لهم تماما-يمكن عشان كبرت!

-وهاهم يضعون عليّ ثوبي وفي أعينهم نظرات ملتاعة-تسائلت هل الثوب قبيح!
-زاد ترقرق دموعهم ولكن أستمحيكم عذرا فقد نويت الرحيل وأخشى التاخير.

كانوا يريدون توصيلي إلى المكان الذي سأرحل منه بالسيارة ولكني رفضت وآثرت أن أحمل على الأعناق كالعروس في الهودج حتى أشعربالمتعة أكثر , وخرجت من غرفتى لأجد نساء كثيرات لا أعرف بعضهن ,البعض ينظرن نظرات خاوية والبعض الآخر نظراتهن حزينة ,لم أعر لنظراتهن إهتمام وآثرت ألا أقف ومضيت في طريقي ولكني سمعت صوت أمى تنادي عليَّ تجمدت في مكاني ولكني لم أستطع أن التفت إليها فأعلم أن في عينيها كم هائل من مرارة الفراق وهي تعلم أني لا أحب سلام الوداع فمشيت وانهارت أمي بعدها.

وبدأت طقوس الرحلة,ذهبت أنا وكثيرين للمسجد لصلاة الجماعة وكم كانت سعادتي حين رأيت حشد حافل لم أتقابل معهم من قبل في حياتي, وبعدما خرجنا من المسجد حملت على الأعناق كما تمنيت وهذا الحشد الهائل معي يهللون وكأنهم يزفوني إلى ان وصلت إلى المطار الذى سيطير بجسدي بعيدا وهنا أذرفت دموعي وأنا أرى كل من أحببتهم وأحبوني ومن لا أعرفهم يودعوني يبكون لفراقي ويحاولون مساعدتي في تذكر كلمات تفيدني عند السؤال.

رغم سهولة هذة الإجابات ولكنهم يخشون عليَّ هول الموقف ولكنهم لا يعلمون إني مستعدة للمواجهة فقد سلكت طريقا علمت نهايته فحرصت عليه واتقيت الله فيه وهاهم ينصرفون ويتركوني أكمل رحلتي وحدي ولكني لم أكن وحدي فالقرآن أنيسي وكم كنت سعيدة فأنا في وضع يؤهلنى للقاء أحب الناس إلى قلبي

أفقت من تخيلاتي واشتياقي في ذروته ولكني اخشى أن يطول انتظاري فيفسد زادي.


ــــــــــــــــــــــ












مع تحيات

هناك 3 تعليقات:

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا