أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الاثنين، 15 ديسمبر 2014

مقارنة بين العربية والانجليزية وخلفيات إنسانية للغة القرآن ... بقلم / مروان الشاهد

مروان الشاهد

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية لهذا العام نقدم لكم بحثاً مختصراً يتناول مقارنة بين اللغة العربية واللغة الإنكليزية نبين فيه الفرق الهائل بينهما في التعبير ووسائله ، وبين الخلفيات الإنسانية للغة العربية والتي لا تتوافر عليها الإنكليزية .


في اللغة الإنكليزية

هذه اللغة الضاربة أطنابها في كل المعمورة , وعبر مئات السنين , والتي يراد منها سيادة على العالم , هي لغة قاصرة عن أداء واجباتها الإنسانية بكل بساطة وإليك الأمثلة من عالم الضمائر التي هي الاساس في كل خطاب بشري ولولاها لما استطاع احد التواصل مع احد :

أولاً – إذا أراد المرء مخاطبة آخر , آخرين , ذكوراً , أو إناثاً ؛ فإن كل ما عليه أن يستعمله من الفاظ هذه اللغة هي لفظة واحدة ( you ) , وبهذا اللفظ السحري , على السامع أن يعلم مباشرة ما المقصود بها , وإلا لم يجرِ التواصل بينه وبين المتكلم بالسرعة الكافية , وكأنه يفترض بالسامع أن يكون على كامل الدراية بما يريد هذا المتكلم قبل ان يتكلم . لكن الذي يحدث في عالم البشر هو أن لا أحد يعلم ما في داخل المتكلم إلا أن يفصح هو عنه ؛ وقد لا يكون هذا الوضع ظاهراً تماماً في اللغة المحكية لأن الأشخاص يكونون حاضرين , على عكس اللغة المكتوبة التي يجب فيها على القارئ أن يحدد في كل مرة تمر فيها هذه الكلمة ما المقصود فيها , حيث إنهم لا يميزون بين المفرد والجمع ولا بين المؤنث والمذكر .

بينما في اللغة العربية نجد تفصيلاً واضحاً دقيقاً لهذه الألفاظ مع معانيها : أنتَ , أنتِ , أنتما أنتم , أنتنّ , الى ما هنالك من الضمائر التي تساعد في تحديد الجهة المخاطَبة ، أي ان السامع والقارئ في اللغة العربية يتابع المتكلم لحظة بلحظة دون ان يجهد نفسه بتحليل ولا تركيب ولا تقديم ولا تأخير لمعرفة ماذا يريد القائل أو الكاتب .

ثانياً – على السامع في اللغة الإنكليزية , أو القارئ , أن ينتظر المتكلم بضع لحظات , ليكون قد قطع فيها شوطاً في حديثه , ليفهم هو ماذا يريد هذا المتكلم : Syrian Arab Republic بينما نظيره العربي مرتاح تماماً من هذه الإشكالية : الجمهورية العربية السورية والمقصود هنا انه كلما تكلم المتحدث بكلمة في اللغة العربية ادرك السامع مباشرة ودون أي انتظار مقصده , ولن يكون بأدنى حاجة لينتظر أي جزء من الثانية ليعلم مراد المتحدث , وهذا في المعاني البسيطة مزعج فما بالك إذا تعدّى الموضوع إلى المعاني المركبة التي يحتاج معها المتكلم إلى عدة ألفاظ ليعبر فيها عن مكنون صدره من مثل : البطل السوري الأول , جملة بالعربية بسيطة وقليلة الألفاظ وسريعة الفهم , وإليكها بالإنكليزية : the first Syrian champion , أنظر كيف اختلف تركيب وتسلسله الكلام عندهم وأعيد تشكيل الألفاظ وكيف أصبح على المستمع أن ينتظر ويؤلف بين الألفاظ حتى يفهم المراد من الكلام.

ثالثاً - التطور الذي يجري على اللغة الانكليزية يحرف ويغيّر مع مرور الزمن الالفاظ ويغير من تراكيبها بحيث ان مستمع القرن العشرين لا يتيسر له فهم متكلم القرن الثامن عشر . بينما في اللغة العربية نجد مستمع القرن الواحد والعشرين يفهم بكل بساطة مراد القرآن والسنة المطهرة , مع ان زمان قولها كان قبل الف واربعمائة سنة .

رابعاً – صلة الموصول باللغة العربية : الذي , اللذان , الذين , التي , اللتان , اللاتي , اللائي , يقابلها في اللغة الانكليزية لفظ واحد : who , فأنّى يتأتّى للمرء أن يفهم المقصود هنا لو كان غائباً عن ساحة الحديث ، ومن يتيسر له التعبير بكل طلاقة بين اللغتين كما مر معنا في موضوع الضمائر .

خامساً – قصور هذه اللغة غير محدود , ومثال جديد عليه من عالم الضمائر : هم , هما , هنّ , إنهم لا يميزون ايضاً هنا , بل يجملون الكل بلفظ واحد : they .

سادساً –لا تميز هذه اللغة بين العم والخال وكذلك بين العمة والخالة وزوجة الخال وزوجة العم , ولا بين ابناء العم وابناء الخال وكل ذي قرابة بعيدة ( المذكر والمؤنث منها ايضاً ) فيقولون : uncle , aunt , cousin . ، وهذا أن دل فإنما يدل على ضيق في التعبير والتواصل في الحياة الاجتماعية وقصور في التقارب بينهم لعدم اعتنائهم بأسماء خاصة لكل فرد من أفراد هذه القرابات ، بينما نجده في عالم اللغة العربية رحباً واسعاً .

سابعاً – في اسماء الإشارة كذلك تعاني هذه اللغة من ضمور ف : هذا وهذه this , ذاك وتلك that على عكس غنى العربية .

ثامناً – اما عندما نرى تعبيرهم عن الأجداد فلنا ان نبتسم : الجد في اللغة العربية ( لفظ واحد مجرد لمعنى واحد مراد ) grandfather باللغة الانكليزية ( لفظ مركب بمعنى أب كبير ) ، الجدة grandmother ؛هذا على الرغم من أن وجود الجد ثابت في المجتمع ثبات المجتمع ذاته في الحياة ومع هذا فإن هذه اللغة لم ترق لتفرده بلفظ خاص تمييزاً له .

تاسعاً – أما الأحفاد فكان نصيبهم : الحفيد والحفيدة grandchild .

عاشراً – السؤال باللغة العربية يتم بشكل مباشر – ولكل فعل له سؤاله الخاص به : متى ذهبت ؟ متى قرأت ؟ أما عندهم فالسؤال عندهم واحد لكل الأفعال والجواب عليه كذلك واحد لكل الأفعال : do you ….? I do …… أو have you….? I have . أي أن آليات التساؤل في اللغة العربية تتعامل مباشرة مع الحدث على حاله مستوعبة له ، بينما في اللغة الانكليزية لا يوجد عندهم هذا التنوع الكبير منها بل فقط الذي ذكرناه آنفاً .

حادي عشر – التعبير باللغة العربية يتم بإخفاء فعل الكون لاعتبارات لغوية قد نطرحها في رسالة أخرى , ولكن جمود العقل الانكليزي وعدم قدرته على افتراض حالة الكينونة كموجود مفترض بشكل دائم ألجأهم إلى إبراز هذا الفعل دوماً : الباب مفتوح : the door is opened ، في حين ينظر العربي الى الوجود من حيث كونه أمراً حقيقياً قائماً لدوام وتواصل المعاني في حياته من خلاله . وهنا نعرِّج قليلاً على انواع الجمل في العربية والتي تستخدم في التعبير وهي بشكل أساسي : فعلية وإسمية ، وفي كلتيهما يتم ايصال المعنى وفق آليات متعددة بحسب حاجة الناطق والمستمع ، في حين ان الإنكليزية لم توفر للناطق بها الا الجملة الفعلية في عموم خطابها .

ثاني عشر- في العربية يجري تأنيث وتذكير الأفعال , وفي هذا الأمر بالذات نشاهد بوضوح تام احترام الكائن البشري وعلى الأخص تخصيص المرأة بالفعل , لا ضمها إلى عالم الرجال فيه ودمجها فيه وتغييبها ، وهذا منتهى احترام اللغة للمرأة , ومؤكد ان هذه الصفة غير موجودة البتة في لغتهم : تدرسين , تبيعين , تعتقدين .......وكذلك جمع وإفراد الأفعال . بينما لا نرى له أثراً في تلك اللغة مطلقاً ، فهل نجاوز الحد إن اعتبرنا هذا قصوراً حاداً في النظرة الى المرأة لغوياً واجتماعياً ؟ وأن اللغة العربية احترمت المرأة حق الاحترام بإفرادها بأوصاف وأفعال خاصة بها دون الرجل ؟ والجواب أننا لا نجاوزه البتة .

ثالث عشر – عند التعبير عن الملكية باللغة العربية نقدم المملوك على الضمير وفي هذا بعد عن الأنانية , واثبات شيئ يكون هو موضوع البحث بشكل طبيعي بينما هم يقدمون ضمير الملكية على المملوك لسبب تعاظم الذات عندهم : كتابي my book .

رابع عشر – التأنيث والتذكير جار في كل اسم في اللغة العربية والشواذ فيه قليل : استاذ استاذة , وهذا اثبات لشخصية المرأة في هذه اللغة العظيمة ؛ بينما الأمر في لغتهم على عكس ما يجري في لغتنا . لأن من الواضح ان التأنيث والتذكير لا كبير معنى له في لغة كان أصحابها الى وقت قريب يبيعون نساءهم كما يبيعون أي أثاث لهم , وقد يصل الأمر بأحدهم الى المقامرة فيها .

خامس عشر – في اللغة الإنكليزية عليك ان تحفظ شكل كتابة بعض الأصوات غيباً لأنه لا قاعدة متبعة فيها البتة : حرف F يمكن كتابته : F , PH , GH ونسوق الأمثلة التالية عليها:far , photo , laugh بينما هو في الأبجدية العربية حرف واحد وله شكل واحد ف وهذا يدل على عدم قدرة اللغة الإنكليزية على الاستجابة والموائمة بين الأصوات وبين طريقة كتابتها .بينما في اللغة العربية لا نجد مثل هذا الشواذ ابداً , فهي لغة حققت الإنسجام الداخلي فيها وتخلصت بشكل صحيح من كل هذه الإشكالات .

سادس عشر – في مسألة الاشتقاق اللغوي : تعتبر اللغة العربية رائدة في مجال الاشتقاق حيث أن المعاني والألفاظ تتواكب فيها لخدمة مستخدمها دوماً في كل المجالات تقريباً ، مثال : كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَاْبَةً كُتُبٌ مَكْتَبَةٌ مَكْتُوْبٌ ....وهكذا يستطيع العربي التعرف على الكلمة ومعناها من خلال الاشتقاق فيها ما يسهل عليه عملية التواصل .

أما في اللغة الإنكليزية فلا نجد هذه الصفة فيها مطردة كما في العربية ونضرب مثالاً على كلامنا نفس المثال بالعربية : Write wrote writings books library letter ، ونجد كما يظهر لنا جلياً من هذا المثال الفرق الكبير في عملية الاشتقاق اللغوي والمعنوي ، ما يعطي أفضلية للعربية على الانكليزية من حيث التفكير اللغوي المجرد وقدرة على تنسيق الفكر أفضل .

سابع عشر – تستخدم اللغة العربية للتعريف :" أل " حيث الحرف الأول يستخدم الهمز كصوت ومعروف ان الهمز من مخرج أقصى الحلق , والذي هو أول مخرج صوتي ونستدل منه ان اللغة العربية إذ تستخدم اول مخرج صوتي لتربطه بتعريف الأسماء , إنها إذ تفعل هذا فكأنما تقول ان التعريف اصل اول فيها , وينتج عنه احترام الأسماء وبالتالي مسمياتها , لأن أول الإحترام هو معرفة الأمر .

بينما تستخدم اللغة الإنكليزية للتعريف the وهو صوت مخرجه من طرف اللسان , وهو بالعربية : اللثوي , ومن أجل نطقه يحتاج المرء الى ارغام لسانه على الإتيان بحركة ليست ميسرة في النطق , بل تضيف صعوبة عليه , ولهذا دلالة على صعوبة نفسية تعانيها الانكليزية في الاعتراف بالآخر فضلاً عن احترامه . وكثيرة هي المعاني المستنتجة من هذه الصفة ولا مجال لذكرها الأن حتى لا ننحرف عن بحثنا .

ثامن عشر – ان نُطْقَ الحرف في الانكليزية قد يتخذ شكلين وهذا باعتبار الحرف الذي يأتي بعده :the تلفظ "ذا" وتلفظ " ثا " وهذا لكي تسد نقصاً فيها في مجال مخارج الأصوات ألا وهو المخرج اللثوي والذي هو متوفر ببساطة كبرى في العربية , وهذا يعني ايضاً ان تعريفهم للأمور غير مستقر لاضطرابه عند التعريف ب " the " حيث انها تخرج بصوتين اثنين , لا كما في العربية تعريف واحد ب " أل " لكل المعارف .

وكذلك حرف "S " كما في " this these "

S : س , S : ز , S : ش ( Sean شون )

تاسع عشر – ان شكل الكلمة الواحدة في اللغة الانكليزية يأخذ شكلاً تجميعياً بينما هو في اللغة العربية اندماجياً , فعندما يريد الناطق بالإنكليزية قول معنى ما فإنه يأتي الى الحروف يجمعها على غير هدى سابق ، كون الحروف عندهم لا تحمل معاني كما في اللغة العربية ، وفي هذا دلالة على تجزيئية مفرطة في اللغة الانكليزية : صحافة : press لاحظ كيف تمت كتابة كلمة صحافة بحروف متصلة – فالعربية تجمع الحروف لتشكل من معانيها الاصلية معنى جديداً تقوم الكلمة بأدائه – وكيف كتبت كلمة press بحروف منفصلة لأن الحرف هو أصل الكلام عندهم لا الكلمة . وايضاً تدل على عدم القدرة على اصدار كلمة تحمل معنى واحداً ضمن قالب واحد كما في العربية .

ان الحرف في اللغة الانكليزية هو اساس التبادل اللغوي , واذا استحضرنا : ان لا معنى للحرف الواحد الا ضمن مجموعة حروف معه عرفنا أي مضمون داخلي تقوم عليه الانكليزية .

لأن اللغة العربية تقوم على اساس ان الكلمة هي جوهر المعنى المراد التخاطب فيه , ولا يغيب عن بالنا ان الكلمة ايضاً مؤلفة من حروف , هذه الحروف منتقاة بعناية لتسهم في تشكيل معناها .

عشرون – غنى اللغة العربية الوافر بالألفاظ ، وقدرتها على التعبير في كل المجالات رغم أن عملية التطور اللغوي مواكبة للمجتمع فيها لا تسير بالطريقة نفسها التي تسير بها الانكليزية . فاللغة العربية تحوي ما ينوف على اثني عشر ألف ألف جذر لغوي في حين أن الإنكليزية لا تتوفر إلا على ست مائة ألف . ومثال بسيط يوضح هذا الامر : عندما سب احدهم المعري ووصفه بالكلب رد عليه قائلاً : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً .

نتائج :

ان من اول النتائج التي نراها ان لغة لا تميز بين افراد المجتمع والاسرة , لا قريب ولا بعيد,لا مؤنث ولا مذكر , في عمومها , لهي لغة قاصرة عن اداء واجبات التواصل بين افراد الناطقين بها , لغة لا لون بشري فيها فالكل عندهم يعبر عنه بطريقة واحدة , ولعل هذا من اهم الأمور التي اسست لاستعمار البريطانيين العالم في القرون السابقة ونهب خيراتها , حيث انهم إذ لا يقيمون كبير وزن للتمييز بين ذكر وأنثى , او ابن عم ولا ابن خالة ......وبالتالي لا احترام , لا يجد الانكليزي غضاضة في تعميم سوء ظنه اذا حصل يوماً , على كل من حوله , لجهة عدم قدرته على تأسيس تمييز من حيث الأصل .

ولعل ما يقال عن برود اعصاب البريطانيين , وشدة خبثهم , اضطرارهم الى انتظار المتكلم برهة حتى يستوفوا كل الالفاظ الآتية لفهم مراد المتكلم , مما يرفع توتر الواحد منهم , لعدم قدرته على الاستجابة لمكلمه بشكل مناسب زمنياً , فيضمر له ما يضمر , فإذا تراكمت المشاعر بدأ الحنق يأخذ دوراً له في حياتهم , وهذا ما نرى عكسه في اجواء اللغة العربية حيث ان سهولة النطق العربي وسلاسة منطقه ادت الى ان يكون العربي انساناً طيباً , معشاراً , وله وجه واحد في تعامله والتاريخ اكبر شاهد على هذا الكلام .

ان العربي إذ يخفي فعل الكون أثناء حديثه , يعتبر وجود ما يتحدث عنه أمراً بديهياً , مما يسر له اعتبار الحقائق الغيبية حقائق ثابتة وهذا مما دعم ايمانا بالغيب كبير وجعله يرى الحقيقة الكامنة خلف الظواهر ؛ لكن الإنكليزي إذ يثبت فعل الكون في حديثه فهو لا يقر بأحقية الوجود لأي شيء وبالتالي لا يعترف الانكليزي بوجود لغيب , ولا لحقيقة لا تراها عيونه , وعندما يتكلمون عن الغيب فإنهم يقولون : metaphysique أي ما وراء الطبيعة , لأنهم لا يرون سوى الطبيعة كوجود حقيقي , لذا ينسبون اليها باعتبارها الأساس ؛ وهذا قصور ما بعده قصور في فهم حقائق الكون من حولنا .

ان اللغة العربية تضع الحقيقة امام المستمع والقارئ ببساطة وهدوء , ما يدع المجال واسعاً امامه ليبقى هادئ البال مرتاحه .

انتهى بحمد الله . 

ــــــــــــــــــــــ










مع تحيات

هناك 7 تعليقات:

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا