أبرز العناوين

أصدقاء المخطوطة

الثلاثاء، 2 يونيو، 2015

لقاء ... بقلم / هند مختار

هند مختار 

كان يعتقد أن زرقة السماء من لون البحر ،وليل المدينة من ليل البحر ، فالشمس تشرق من البحر ، وفي النهاية تعود إليه ..كان طفلا تفزعه الحقائق ،وتغويه الألوان ...وكان يعشق البحر
على الرغم من أنه من الإسكندرية ،المدينة ذات السحر إلا أنه كان يقطن في أحد حواريها التي لا ترى البحر ..وتوالت الأيام وترك المدينة وجاء إلى القاهرة تلك المدينة الأعجب ...
تشبه القاهرة نجمة سينما مبهرة على الشاشة بمساحيقها وزينتها وسط الأضواء البراقة ،لكن الويل لك والعذاب والدهشة لو إنطفئت الأنوار ومسحت المساحيق وزالت الزينة ، وقتها ترى تلك النجمة بعلامات السهر الأسود تحت عينيها ،بخطوط التجعايد الدقيقة تحت بشرتها ...
القاهرة تغويك ،تخدعك ،فإذا ذهبت لها وعرفت حقيقتها وجمالها المشوه لاتتركك أبدا لطريق العودة فهي تبتزك ،تستنزفك حتى تصبح يوما ذكرى لشهوتها الجامحة..
القاهرة مدينة الأف مئذنة ،هل هذا حقا ؟ أبدا فهي مدينة المليون مقبرة ،المليون واجهة زجاجية المعرضون نحن داخلها ،مدينة الزحام ،والهواء الأسود المنبعث تارة من سيارة كالحة اللون كمبانيها ،وتارة من دخان الشاي الأسود المختلط بدخان البشر الأسود ،وتارة أخرى من ظلم أهلها بعضهم بعض..
جاء لينهل من نهر العلم ،فنهل من نهر الوجع ،جاء ليكون كما يهوى فأصبح كما تريد له القاهرة أن يكون .. مسكين أنت ووحيد بين ضوضاء البشر..
اليوم أصبح يملك أكثر ،فليحقق جزءا من حلما ،كان يوما حلما . إبتاع منزلا تطل شرفاته على النهر ...
وقف في المنزل الجديد في الطابق الثلاثين يشاهد النهر الأزلي العطاء ،ونظر للسماء .. لماذا لونها ليس كلون النهر.. كان الطفل داخله يشاغب ..
نزل إلى ضفاف النهر تخطى السور الحديدي واقفا على أطراف أصابعه في إحدى المشاتل يحاول أن يمده للنهر ،فوجدها جالسه تمسط شعرها الطويل الحالك ،عارية لا يغطيها إلا شعرها المتماوج كدومات النهر ..نظرت له بعينيها السوداء وقالت بصوت عذب :أخيرا جئت
قال لها متدفئا من سحر عينيها :من أنت؟
قالت : أنا النداهة
قال: هل قابلتك من قبل ؟
قالت: أنا أخت صديقتك جنية البحر ، كنا يوما يوما جنينا في رحم قطرة ماء سقطت على الأرض ،أحبت هي وعشقت وتعذبت فصار ماء عينيها مالحا من الحزن ..
- وأنت ؟
- لايزال ماء عينيي عذب، فلقد إختطفني الساحروقيدني فصارت دموعي من القهر نهر ..حررني
- لا أملك حريتي لأعطيك حريتك
- إنقذني
- لا أعلم سر الطلسم
- أنت أول من يأتي بإرادته ليكتشف النهر ...
- ماهو النهر
- هو دموعي ..البحر دائما البحر أما النهر لايشبه بعضه البعض
- عرفت سر الطلسم
يخلع ملابسه ،يسقط نفسه في النهر..في لحظة سكون النهر.. تلك اللحظة التي إذا سبح فيها إنسان في يمتلك قوة العالم يعوم في النهر ثم يخرج إلى الضفة الخضراء يرتدي ملابسه على جسده المبتل ويذهب مسرعا إلى البحر يلقى بجسده فيه فيمتزج الحزن بالقهر ... ينظر للسماء مرة أخرى يهطل المطر من جديد تتقابل الأختان .. نداهةالنهر وجنية البحر...
تلهوان معا وهو وحيد بين الإثنتين.

ــــــــــــــــــــ










مع تحيات 

هناك 7 تعليقات:

تعليقك على المخطوطة دليل إيجابيتك في التفاعل مع الأحداث ، فلا تجعل عناد قلمك يسلب منك تلك الإيجابية

Google+ Followers

ضع بريدك هنا وتابعنا